المفاهيم وإذا كان النّظر إليها تبعا للنّظر إلى المعاني نظير ما عرفت في المرآة بالنّظر إلى الصّورة فهي ح لا تحسب امرا وراء المعاني نظير ما عرفت في اشباهه فليس هناك امر الّا المعاني ومعه لا يعقل الاتّصاف بشيء من الكليّة والجزئيّة إذ لا مفهوم حتّى يتّصف بهما وبه يندفع الأشكال من انّ الكليّة والجزئيّة متناقضان فكيف يرتفعان وذلك لارتفاع جامعهما إذ هما يستحيل ارتفاعهما عن المفهوم فحيث لا مفهوم لم يعقل الكليّة والجزئيّة إذ الألفاظ في مرحلة الأليّة منسلخة عن حيث أنفسها فلا مفهوم هناك الّا المعنى فهو المتّصف بالكليّة والجزئيّة واتّصاف اللّفظ بهما باعتبار المعنى عبارة عن كون اللّفظ في هذه المرحلة عين المعنى لا مغايرا له فاتّصاف اللّفظ بهما عين اتّصاف المعنى لا انّ هنا اتّصافين أحدهما في جانب المعنى حقيقىّ والأخر في جانب اللّفظ مجازى فانّ هذا فرع المغايرة والملاحظة الاستقلاليّة فيهما معا واللّفظ حيث يلاحظ في نفسه مستقلّا مغايرا للمعنى لا يتّصف بالكليّة والجزئيّة بهذا الاعتبار وانّما يتّصف بهما بالاعتبار الأوّل ومع الغضّ عن المغايرة واللّحاظ الاستقلاليّ وفرض التّنزيل والاتّحاد لا اتّصاف مجازىّ كما لا يخفى وامّا الثّانى فقد صرّح الكلّ فيما اعلم بعدم اتّصاف الحروف والأسماء المتضمّنة لمعنى الحرف والأفعال بالجزئيّة والكليّة بهذا الاعتبار اى باعتبار معانيها
[ في معرفة المعنى الأسمى والفعلي والحرفي ]
والسّر في ذلك يعلم بعد معرفة المعنى الحرفىّ وتمييزه عن المعنى الاسمي فنقول روى في العوالم عن ابن سلام عن أبي الأسود الدّؤلى انّ أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه وآله دفع اليه رقعة وكان في الرّقعة الكلام ثلاثة أشياء اسم وفعل وحرف جاء لمعنى الاسم ما أنبأ عن المسمّى والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى والحرف ما أوجد معنى في غيره وفي رواية أخرى الحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ولعلّه نقل بالمعنى ومفادها بقرينة التّقابل يرجع إلى الأوّلى قوله عليه السّلم الاسم ما أنبأ عن المسمّى تعريف للاسم ولا بدّ ان يكون مساويا مع المعرّف في الصّدق فلا يمكن ان يراد من الأنباء الدّلالة على الموضوع له لأنّه يساوى مطلق اللّفظ الموضوع فيعمّ الاسم والفعل والحرف بل المراد بالأنباء الايداء والإحضار وبالمسمّى المفهوم المستقلّ الّذى سمّى بهذا اللّفظ وجعل هذا اللّفظ علامة له وان شئت فقل المعنى الثّابت في نفس ما دلّ كما ذكره الرّضى رضى اللّه عنه فانّ هذا هو الّذى يختصّ بالاسم إذ الفعل والحرف لا ينبئان عن مسمّى كذلك بل ينبئان عن جهات معتورة للمسمّى باسم آخر ولذا سمّى الاسم اسما لأنّه يكشف عمّا سمّى به بخلاف الفعل والحرف فانّهما يكشفان عمّا لم يسمّ بهما إذ لم يسمّ بالفعل والحرف شيء توضيح ذلك انّ الحاجة قد مسّت إلى ابراز ما في الضّمائر من المقاصد والعادة قضت باستحالة ابرازه الّا بالانتقال من المحسوسات اليه ولما كان أخّفها مئونة وأسهلها ايجادا واضبطها احساسا للغير هي الأصوات وذلك لأنّ إراءة الشّيء للغير اعداد له لأن يقع عليه بصره وقد لا يقع فلا يراه بخلاف الأسماع فانّه قرع لسمعه واحساس جبرىّ له تعيّنت الأصوات لذلك بالذّات ولذلك صارت متداولة بين الحيوانات أيضا بالنّسبة إلى أبناء نوعهما وحيث كان كمال ذلك وتمامه باختصاص كلّ معنى بصوت مخصوص عيّن الواضع