تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أوضح ألا ترى انّه لا يصحّ ان تقول زيد وسيع وتريد فمه أو هو كبير وتريد انفه أو خرجت المرأة إذا نهد ثديها أو أعطاني فلان خروفا إذا أعطاك قطعة من لحمه أو شحمه أو عصبه وغير ذلك فاتّضح بطلان التّجوّز بعلاقة الجزء والكل في كلّ من طرفيها وبطلان كون الأمثلة المذكورة من هذا الباب وامّا الوجه والسرّ فيها فنقول في بيانه امّا الرّقبة فهي مستعملة فيما وضعت له وهو العضو المخصوص فهي حقيقة بلا شكّ بدليل صحّة الإضافة إلى ذيها وغيرها ممّا أشرنا اليه واسناد العتق إليها تجوّز في الأسناد لا غير لما عرفت انّ حقيقة المجاز في الأسناد ليس الّا إقامة شيء مقام آخر في جهة خاصّة ونسبة مخصوصة فلإقامة في موقعه ليست الّا بالنّسبة إلى هذه النّسبة لا لصلوح نفس المعنيين لقيام أحدهما مقام الأخر لمناسبة بين نفس المعنيين فقوام التّنزيل في الأوّل بنفس النّسبة ولذا كان مجازا في الأسناد أو هو عبارة أخرى عن نسبة الشّيء إلى ملابسه توسّعا في النّسبة وقوامه في الثّانى بنفس المعنيين وصلوحهما له وتعلّق النّسب وغيرها من الأحكام توابع ولذا كان مجازا في نفس الكلمة فحيث عرفت عدم المناسبة بين الرّقبة والانسان في حدّ أنفسهما بحيث توجب صلوح القيام في مقامه بنفسه وانّما الصّحّة تدور مدار اسناد العتق لم يكن الّا مجازا في الأسناد فالتوسّع والتّاويل ليس الّا في اسناد العتق إليها لا في نفس معنى الرّقبة والنّكتة في هذا التّاويل وتغيير مورد النّسبة انّ ملكيّة العبد لما لم تكن تامّة من جميع الجهات بحيث تعرى إلى لحمه وشحمه وجلده كما هو كذلك في البهائم حيث انّ ملكها كملك ساير الأموال الصّامتة من لباس ودار ونحوهما والملكيّة سارية فيها تمام السّريان بخلاف ملك العبد فانّه من سنخ ملك السّلاطين لرعاياهم وهو مع ذلك تامّ في هذه الجهة وليس كسلطنة الزّوج على زوجته فانّها في جهة البضع فقط فملك العبد تامّ بالنّسبة إلى أمثال هذه السّلطنة وغير تام بالنّسبة إلى ملك البهائم والأثاث والعقارات ونحوها حيث لا استقلال لها بوجه من الوجوه بخلاف العبد فانّه له جهة استقلال في نفسه حين كونه مملوكا ولذا يصحّ معاملة المولى معه ومكاتبته وتزويجه أمته وتزويج أمته لنفسه وجعل عتقها مهرها وغير ذلك من الاحكام فهو مع جهة استقلاله في نفسه مقهور في جنب ملك المولى وسلطنته عليه فهو كالأسير في يده فالعبوديّة والمملوكيّة كانّها حبل أحد طرفيه مشدود برقبة العبد والمملوك والأخر بيد المولى والسّلطان يجرّه حيث يشاء فشبّه العبد بالرّقبة والملك المتعلّق به بالحبل المشدود بها وعتقه بفكّ ذلك الحبل منها ودلّ على جميع ذلك باسناد العتق الّذى ينبغي ان يسند إلى العبد إلى رقبته فليس الّا مجاز في الأسناد يتضمّن في النّفس التّشبيه وان شئت فقل انّها في مثال اعتق رقبة استعارة في الجهة الخاصّة وهي مقام العتق واثبات العتق والأيمان عليها ترشيح وقد بيّنا انّها كالبرزخ بين التجوّز في الكلمة والأسناد لكنّه إلى الأخير أقرب بل ليس في الحقيقة الّا ذلك لما عرفت انّه ليس الّا التّأويل في الأسناد وتغيير مورد النّسبة وانّما النّكتة في هذا التّاويل والتّغيير إفادة هذا التّشبيه المضمر في النّفس فهو ايجاز في الكلام لا مجاز في الكلمة