الأشاعرة يزعمون انّ افعال العباد مخلوقة للّه ثمّ لا يلتزمون بانتساب كلامهم اليه تعالى وثانيا انّ المتكلّم إذا صدر منه كلام خبرىّ فهناك أمور أحدها تصوّر الألفاظ الّتى يوجدها فانّ كلّ من يوجد فعلا لا بدّ ان يتصوّره اوّلا على النّحو الّذى يريد ايجاده فعدم كون هذا التّصور كلاما نفسيّا واضح لعدم كونه مدلول الكلام اللّفظى ولعدم كون غرض المتكلّم ايقاع هذه الصّورة في نفس السّامع وقد نصّوا بثبوت الامرين في الكلام النّفسىّ ولاستوائه بالنّسبة إلى سائر الأفعال فيلزم ثبوت ضرب نفسىّ وقتل نفسىّ وهكذا لوجوب تصوّرها قبل ايجادها ولكونه في الحقيقة عبارة عن الوجود الذّهنى الّذى لا ينكره أحد فلا يكون ممّا انفردت به الأشاعرة ثانيها تصوّر الموضوع والمحمول والنّسبة وعدم كونه من مقولة الكلام أوضح ثالثها ثبوت النّسبة أو انتفائها في الواقع وعدم كونه كلاما أوضح من سابقه رابعها علمه بها ولا ريب أيضا في عدم كونه كلاما مضافا إلى تصريحهم بمغايرته للكلام النّفسى فلم يبق الّا العبارة الصّادرة عنه فالكلام منحصر في اللّفظى ولا يعقل هنا كلام غيره وكذا إذا صدر امر أو نهى فهنا أمور أحدها تصوّر الالفاظ ثانيها تصوّر المعاني وقد عرفت حالهما ثالثها الإرادة والكراهة وقد صرّحوا بمغايرتهما للكلام النّفسىّ فلم يبق الا نفس الالفاظ فهي الكلام ولا يعقل كلام غيرها والمعنى الدّائر في الخلد الّذى توهّموه مغايرا لهذه الأمور من الأوهام الخياليّة الّتى لا أصل له ولا حقيقة وثالثا انّ كونه تبارك وتعالى متكلّما بكلام مؤلّف من ألفاظ منتظم من حروف مسموعة ممّا قامت عليه الضّرورة من الدّين واجمع عليه المنتحلون بالاسلام خلفا عن سلف والأشاعرة لا يجوز لهم انكار ذلك فلا بدّ ان يلتزموا بان اتّصافه تعالى به باعتبار معناه الّذى هو كلام نفسىّ لا باعتبار لفظه بل للمتّصف به باعتبار اللّفظ هو الملك أو النّبى فما مثل الملك أو النّبى ح الّا مثل الّذى يقول لفظ مىگويم ومعنى ز خدا مىطلبم فالملك والنّبى إن كانا مسلوبين عن الاختيار التين مقهورتين لايجاد اللّه الكلام بهما كالشّجرة في تكليم موسى وكاللّسان في الانسان لم ينتسب باعتبار اللّفظىّ أيضا الّا اليه تعالى وان كانا واجدين للإرادة والاختيار لم ينتسب اليه تعالى بشيء من الاعتبارين فالتّفكيك في الانتساب بحسب الاعتبارين غير معقول وعن الثّانى اوّلا انّه لو تم فغايته انّه تصوّر للكلام النّفسى لا إقامة حجّة عليه وثانيا انّ قيام النّسبة بالنّفس لا معنى له الّا تصوّرها والاذعان بها فالمخبر بما لا يعلمه لا معنى لقيام النّسبة في نفسه الا تصوّر تلك النّسبة وليس هناك شيء وراء ذلك وامّا الامر والنّهى بما لا يريد كالتّكاليف الابتلائيّة ونحوها فليس طلبا للايجاد والتّرك بل هو شيء يشبههما ليتوصل به إلى غرض آخر فليس في الحقيقة امرا ولا نهيا
[ في بيان معنى الشرعيّة في تعريف الفقه ]
والشّرعيّة صفة للاحكام مخرجة لما عداها ولها تحديدان أحدهما ما اختاره الفاضل القمي ره وهو ما من شانه ان يؤخذ من الشّارع وان استقلّ « 1 » باثبات بعضها العقل ومقتضاه انّ النّسبة إلى الشّرع باعتبار كون الشّارع هو المبيّن لها ويرد عليه اوّلا النّقض بوجوب التّوحيد
هامش
( 1 ) القيد الأخير لادخال حرمة الظّلم ووجوب رد الوديعة ونحوهما مما استقل باثباتها العقل لكن من شانها ان يؤخذ ويستكشف من الشرع منه