بانّ العلم في تعريف الفقه هو التّصديق الخ فانّه اعمّ من مدّعاه وامّا ما ذكره أخيرا من قوله لأنّ الالفاظ لا تثبت معانيها الخ فظاهره انّه لما احتمل في سبب ما ارتكبه القمي ره من نفى الدّليلية عن الالفاظ بالنّسبة إلى معانيها أحد امرين امّا انّ الالفاظ تدلّ على معانيها عند العالم بالوضع بالبداهة والدّليل ما احتاج إلى النّظر وامّا انّ الالفاظ توجب تصوّر معانيها وحضورها عند السّامع والدّليل ما أوجب التّصديق فاورد عليه بان دليليّتها ليست باعتبار ايجابها لخطور المعاني بل لايجابها التّصديق بمراد المتكلّم وهي في هذه المرحلة ليست ضروريّة لاحتياجها إلى تمهيد مقدّمات لا بدّ من التّصديق بها مثل ان يقال زيد تكلّم بهذه الألفاظ وانّه غير لاغ ولا ساه ولا ناس وانّه في مقام الإفادة واظهار ما في ضميره وكلّ من كان كذلك فهو يريد مفاد الالفاظ هذا محصّل ايراده عليه وفيه انظار يطول بذكرها الكلام الّا انّ كلّا الامرين اجنبيّان عن غرض القمي ره وقد بيّنا لك مقصوده مفصّلا نعم يمكن المناقشة فيما ذكره القمي ره بمنعه صغرى وكبرى امّا الكبرى فلانّ ما ادّعاه من انّ الدّليل عبارة عمّا تحقّق فيه الحركتان فهو ممنوع اللّزوم إذ قد يتحقّق النّظر والاستدلال من دون سبق تصوّر النّتيجة لا اجمالا ولا تفصيلا كما لو شاهدنا دخانا نستدلّ به على وجود النّار ولو لم يسبق لنا تصوّر للنّار ولو اجمالا بل يمكن دعوى انّ أغلب موارد الاستدلالات من هذا القبيل ودعوى عدم تسمية ذلك دليلا في الاصطلاح غير مسموعة وامّا الصّغرى فلانّ في خصوص المقام العلم بالاحكام على وجه الاجمال متحقّق فيتوصّل بالنّظر في الكتاب والسّنة إلى تحصيلها على وجه التّفصيل ثمّ انّ الفاضل القمي ره تصدّى لدفع أصل الاشكال بجعل الاحكام عبارة عمّا علم ثبوته من الدّين بديهة بالاجمال والادلّة عبارة عن الخطابات المفصّلة قال فانّا تعلم اوّلا بالبديهة انّ لاكل الميتة والرّبا وغيرهما حكما من الاحكام ولكن لا نعرفه بالتّفصيل الّا من قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
و
حَرَّمَ الرِّبا
أو نحو ذلك انتهى وظاهره دفع الاشكال على تقدير كون الحكم عبارة عن الخطاب اللّفظى إذ لا اشكال على غير هذا التّقدير رأسا وقد بيّنا لك انّ دفع الاشكال على التّقدير المذكور مستحيل وفي الجواب المذكور نظر من وجوه الاوّل انّ المجهول هي الخطابات التفصيليّة لا الاجماليّة فعاد المحذور والثّانى انّ الخطاب الاجمالي لا محصّل له في المقام والثّالث انّ الخطاب التّفصيلى لا يدلّ على الخطاب الاجمالىّ والرّابع انّ العلم بالخطابات الاجماليّة حاصل من الضّرورة لا يحتاج إلى دليل والخامس انّ العلم بتلك الخطابات الاجماليّة ليس فقها
[ في التعرض للكلام النفسي ]
وامّا الامر الثّانى فلمّا كان المتكلّم من صفات الباري تعالى وكان الكلام مؤلّفا من حروف مترتّبة متعاقبة في الوجود اقتضى الاوّل قدمه والثّانى حدوثه فانتظم هنا قياسان متناقضان أحدهما انّ كلامه تعالى صفة له وكلّ صفة له تعالى قديم فكلامه تعالى قديم ثانيهما انّ كلامه تعالى مؤلّف من اجزاء متعاقبة في الوجود وكلّما هو كذلك فهو حادث فافترق النّاس إلى مذاهب أربعة فقدح كلّ فرقة في احدى مقدّمتى القياسين لاضطرارهم اليه في رفع التّناقض فالكراميّة والمعتزلة صحّحوا القياس الثّانى وقدحوا في الاوّل فمنع الفرقة