تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ثانيا فلانّ اللازم ح تعيين تلك الواسطة الّتى يدور فرعيّة الحكم واصليّته مدارها وهي مع انّها مفقودة أصلا إذ ليس للاحكام الشّرعيّة وسط في عروضها لفعل المكلّفين وراء تلك العناوين لمّا لم تبيّن في التّعريف لم يرجع مفاد التّحديد إلى محصّل ولم يزد الّا مزيد جهل وابهام الثّالث النّقض بمفاد اصالتى البراءة والإباحة فانّه الرّخصة وهي تساوق جواز الفعل فيتعلّق بالعمل بلا واسطة الرّابع النّقض بأغلب الأحكام الوضعيّة كمباحث النّجاسات والمطهّرات والمواريث ونحوها فانّها فرعيّة ولا تتعلّق بالعمل الّا بواسطة الخامس انّ العمل ان أريد به افعال الجوارح خرج مباحث النيّة وان أريد الاعمّ منها ومن افعال القلب دخل الأصولية الاعتقاديّة السّادس انّه ينتقض بخروج الاحكام المتعلّقة بالتّروك وتعميم العمل لها كما ترى السّابع ان أريد عمل المكلّف خرج ما يتعلّق بافعال الصّبيان والمجانين كاستحباب اطعامه الجائع أو ذكر اللّه تعالى أو الصّلاة وقضاء حاجة أخيه وكون اتلافه سببا للضّمان وجماعه للجنابة إذ لا نلتزم بعدم توجّه شيء من الأحكام إلى الصّبى اللّهمّ الّا ان يراد عمل مطلق الإنسان وهو كما ترى ولقد اغرب صاحب الفصول ره حيث عجز عن أن يأتي بتفسير صحيح فأحال على الاهمال ومزيد الاجمال فقال انّ المراد بالفرعيّة هي المسائل المعروفة الّتى دوّنت مهمّاتها في الكتب المعهودة انتهى والتّحقيق ان يقال قد سبق انّ الفرع مقابل الأصل وانّ الدّين والشّرع امر واحد وهو عنوان منتزع من مجموع الاحكام فقوام الشّرع انّما هو بالاحكام والاعتقاديّة أصل وعمدة في قوام الدّين بها بل التّوحيد أصل من بين العقائد وهو أصل أصول الدّين والعمليّة فرع في هذه الجهة لانّ مرجع العقائد إلى الالتزام بالعبوديّة للّه تعالى وهو قد يكون عن علم ومعرفة فهو الايمان وقد يجامع الظنّ والشكّ بل العلم بالخلاف فهو النّفاق ويجمعهما الاسلام فمن عقد قلبه عليها ووطّن نفسه لها فهو مسلم وان قطع بالخلاف ومن لم يعقد قلبه عليها ولم يلتزم بها فهو كافر غير مسلم فان علم مع ذلك بالحقّ فهو جاحد وهو الفرق بين الجحود ومطلق الكفر ومرجع الاحكام العمليّة إلى اعمال تلك العبوديّة وإقامة وظائفها ولا ريب انّها من شؤون ذلك الالتزام فلهذا صارت فروع الدّين فإذا عرفت ذلك علمت انّ الحكم الفرعى مقابل الأصلي الّذى هو من أصول الدّين لا أصول الفقه والمقسم بينهما الدّين والشّرع اى الاحكام الّتى هي منشأ انتزاع عنوان الدّين والشّرع فاحكام أصول الفقه خارجة عن المقسم وليس قيد الفرعيّة ناظرا إلى اخراجها وانّما هو لاخراج احكام أصول الدّين وبذلك تقدر على تصحيح التّعريف المذكور ودفع النّقوض عنه توضيح ذلك انّ المقصود اوّلا وبالذّات من أصول الدّين هو الاعتقاد والعمل منها مقصود ثانيا وبالتّبع والامر في الاحكام الفرعيّة بالعكس والمراد من تعلّق الحكم بالعمل انّما هو باعتبار تعلّق الغرض منه به والمراد من كونه بلا واسطة كونه متعلّق الغرض من الحكم ابتداء لا تبعا وبالواسطة فالحكم الفرعى ما تعلّق الغرض منه بالعمل تعلّقا ابتدائيّا بمعنى ما يكون الغرض المقصود