فانّه كشف عن المعاني المأخوذة في نفسها ومنها قولهم ما دلّ على معنى في غيره وحاله كعين حال سابقه ومنها قولهم ما دلّ على معنى قائم بالغير وهو أيضا كسابقه لكن لا يخفى انّه ليس المراد من القيام في العبارة هو العروض ضرورة كون جميع الأعراض قائمة بالغير والتزام كون الألفاظ الموضوعة لها حروفا بديهىّ البطلان لا يتفوّه به الصّبيان بل المراد به امّا مقابل قيامه بنفس اللّفظ وقيام المعنى بنفس اللّفظ ليس الّا كونه معنى لذلك اللّفظ مرادا منه يحكى منه هذا اللّفظ فقيامه بالغير يراد به ما لا يكون كذلك فيرجع إلى ما سبق وامّا مقابل القيام بنفسه في مرحلة اللّحاظ فيراد به ما لا يستقلّ في اللّحاظ ويكون آلة للحاظ الغير فيرجع إلى ما يأتي ومنها انّه آلة لملاحظة حال الغير وهو أقرب انطباقا إلى ما ذكرناه من الجميع لما تقدّم انّ الحروف آلات لتعيين حالات استعمال مدخولها ومنها انّ معناه ملحوظ بلحاظ الىّ ومنها انّ معناه امر الىّ ومعنا غيره استقلاليّ
[ نقل كلام المحقق الشريف في معنى الحرف وبيان ما فيه ]
وهذا هو الّذى أطال في بيانه الكلام المحقّق الشّريف على ما حكى عنه قال انّ الابتداء مثلا معنى هو حالة لغيره ومن متعلّقاته فإذا لاحظه العقل قصدا وبالذّات كان مستقلّا بنفسه ملحوظا في ذاته صالحا لأن يحكم عليه وبه ويلزمه ادراك متعلّقه تبعا واجمالا وهو بهذا الاعتبار وضع له لفظ الابتداء ولك بعد ملاحظته على هذا الوجه ان تقيّده بمتعلّق مخصوص فتقول ابتداء السّير البصرة وذلك لا يخرجه عن الاسميّة وصلاحيّته للحكم عليه وبه وإذا لاحظه العقل من حيث هو حالة بين السّير والبصرة وجعله آلة لتعريف حالهما كان معنى غير مستقلّ بنفسه لا يصلح ان يكون محكوما عليه وبه وهو بهذا الاعتبار مدلول لفظ من وهذا معنى ما قيل انّ الحرف وضع باعتبار معنى عامّ وهو نوع من النّسبة كالابتداء مثلا لكلّ ابتداء معيّن بخصوصه وقال أيضا انّ النّسبة باللّحاظ الاستقلاليّ فهي من المعاني الاسميّة والموضوعة لها الحرفيّة المفهومة من زيد قائم وقد تلاحظ من حيث انّها حالة بين زيد والقيام فهي من المعاني الحرفيّة المفهومة من زيد قائم وقد تلاحظ باللّحاظ الاستقلاليّ فهي من المعاني الاسميّة والموضوعة لها لفظ النّسبة والرّبط وجميع الأفعال النّاقصة فلا فرق بين المعاني الحرفيّة والاسميّة الّا باللّحاظ المذكور وليس شيء آخر فارقا غيره وقال أيضا وأنت إذا نظرت في المرأة ورايت صورتك فيها فلك هناك حالتان إحداهما أن تكون متوجّها إلى تلك الصّورة مشاهدا ايّاها قصدا جاعلا للمرأة ح آلة لمشاهدتها ولا شكّ انّ المرأة مبصرة في هذه الحالة لكنّك لست تقدر بابصارها على هذا الوجه ان تحكم عليها أو تلتفت إلى أحوالها والثّانية ان تتوجّه إلى المرأة لنفسها وتلاحظها قصدا فتكون صالحة لان يحكم عليها ويكون الصّورة ح مشاهدة تبعا غير ملتفت إليها ثمّ قاس على ذلك حال المعاني الاسميّة والحرفيّة وهو كما ترى لم يبق نقصا ولا قصورا في بيان مقصوده لكنّه بعد غير تمام ان لم يرجع إلى ما ذكرناه امّا عدم تماميّته فلما عرفت انّ الحرف لا معنى له لا استقلاليّا ولا آليّا حتّى يكون معناه آلة لشيء وانّما الآلة نفس الحرف لأحداث معنى في غيره على ما عرفت ولأنّ مفهوم الابتداء سواء تعلّق به لحاظ استقلاليّ أو الىّ اسمه لفظ الابتداء الموضوع بإزائه كما انّ اسم المرأة في المثال الّذى ذكره لفظ المرأة سواء تعلّق بها نظر استقلاليّ