تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
كلّ ما ذكر خصوصيّات ناشئة من الموارد وهكذا الحال في معاني ساير الحروف وأنت بالتّامّل في ما ذكرنا تقدر على استكشاف حالها أيضا فالمحصّل انّ كلّ حرف له معنى واحد لا يستعمل الّا فيه وهو في كلّ حرف تعيين وجه من وجوه استعمال ما دخل عليه فالباء آلة لجعل استعمال مدخوله في محلّ الارتباط بالفعل فهي كالعلم المنصوب بجنب مدخوله ليدلّ على انّ للفعل ارتباطا به ومن آلة لجعل مدخوله في محلّ الابتداء وإلى آلة لجعل مدخوله في محلّ الانتهاء ففي قولك سرت من البصرة إلى الكوفة لفظة من علامة على انّ ذكر البصرة هنا لكونه مبدأ السّير ولفظة إلى علامة على انّ ذكر الكوفة لكونه منتهى السّير وهكذا ساير الحروف فكلّ ذلك وجه من وجوه استعمال الأسماء تحدث بعد الاستعمال والحروف آلات لاحداثها لا كواشف عنها نظير كشف الأسماء عن معانيها ومن هذا القبيل وضع الأعراب أيضا

[ في الإشارة إلى معنى الاعراب ]

فانّ الفرق بين الأعراب والحروف ليس الّا في انّ الحروف ألفاظ والأعراب عرض وحال والّا فهي مثل الحروف من جميع الوجوه فالرّفع والنّصب والجرّ علائم لأحوال مدخولها الّذى وقع استعماله عليها ففي قولك ضرب زيد عمرا الرّفع في زيد علامة على انّ ذكره في هذا الكلام لكونه فاعلا للفعل والنّصب في عمرو علامة على انّ ذكره لكونه مفعولا وهكذا في ساير الأحوال الأعرابيّة فانّ كلّا منها علامة لوجه من وجوه استعمال مدخوله فهي آلات لجعل استعمال المدخول على وجه خاصّ فالفاعليّة في لفظ زيد امر يحدث من ذكره مرفوعا وكذا المفعوليّة بذكره منصوبا وكون لفظ زيد فاعلا [ عبارة أخرى عن وقوعه في الكلام موقع الفاعلية وهو ما ] عبارة أخرى عن كون استعماله على هذا الوجه ووجه الاستعمال يتحقّق بنفس الاستعمال لا انّه معنى يكشف عنه الاستعمال فقد اتّضح ممّا ذكرنا انّ الحروف والأعراب والهيئات الاشتقاقيّة آلات لأحداث المعاني في مدخولاتها وكواشف عن جهات استعمالها كشفا انشائيّا لا كشفا حكائيّا فمثل معاني تلك الأداة كمثل التّكلّم والخطاب والأخبار والإنشاء ونحوها فانّ كون الشّخص متكلّما امر يحدث بالطّبع من ايجاده الألفاظ كما انّ كونه مخاطبا امر يحدث من توجيه الكلام نحوه والأخبار امر يحصل بايجاده الكلام الخبرىّ والإنشاء بالإنشائيّ فبما فصّلناه اتّضح لك معنى قول أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه وآله أجمعين في حدّ الحرف هو ما أوجد معنى في غيره وانّ ماهيّة الحرف هي الّتى شرحها عليه السّلم وانّه البيان الّذى فوق بيان كلّ ذي علم كما اتّضح أيضا متانة ما حقّقه نجم الأئمّة من انّ الحرف لا معنى له وانّما هو كالعلم المنصوب في جنب شيء الخ وكذا قوله انّ الحروف محدثة المعاني في لفظ غيره إلى آخره فانّه مأخوذ من الرّواية الشّريفة واتّضح أيضا وجه التّسامح في التّعريفات الأخر ووجه صحّة ارجاعها إلى ما ذكرناه منها قولهم ما دلّ على معنى له في نفسه وجه التّسامح ما عرفت انّ الحرف لا معنى له ولا دلالة ووجه صحّة ارجاعه هو الصّفح عن التّسامح المذكور لقضاء الاضطرار به فيراد من الدّلالة على المعنى الكشف الإنشائيّ فيئول إلى انّه ما أوجد معنى لا في نفسه اى في غيره وغرض هذا المعبّر عدم كون كشفه كشفا حكائيّا نظير كشف الأسماء عن مسمّياتها