تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الثّانى فلو بنينا على انّ للحرف معنى ولو على نحو من المسامحة فقد بيّنا انّ معاني الحروف شئونات استعمال الأسماء واستعمال اللّفظ عبارة عن ايجاده في مقام التّفهيم والإيجاد عين الوجود فشئون استعمال اللّفظ هي خصوصيّات وجوده وأطواره فمعاني الحروف هي انحاء وجود الألفاظ الاسميّة في مقام التّفهيم وقد عرفت انّ وجود الألفاظ في هذه المرحلة عدم صرف لا يصلح للالتفات إليها وإلى أحوالها ولا يصحّ ان تقع محكوما عليها وبها ولا تقبل الاتّصاف بشيء من الجزئيّة والكليّة وغيرهما لأنّها في هذه المرحلة ليست امرا ولا مفهوما من المفاهيم فشئونات هذا الوجود وانحائه كذلك بطريق أولى لأنّها تبع التّبع فلا يعقل اتّصاف المعاني الحرفيّة بشيء من الكليّة والجزئيّة وامّا الثّالث فلما عرفت انّ اتّحاد اللّفظ مع المعنى بلحاظ التّنزيل من جهة حكايته عنه حيث جعل قنطرة ومرأة إلى المعنى ومعنى ذلك كونه آلة لإيصال النّظر بالأصالة إلى المعنى والحروف ليست بهذه المثابة بالنّسبة إلى معانيها لما بيّنا انّ الحروف لا نحكى عن معنى أصلا انّما هي آلات لأحداث جهة في المدخول وانّ تسمية ذلك معنى للحرف من باب التّسامح والّا فنسبة هذا المعنى إلى الحرف كنسبة الأثر الحاصل من آلة احداثه اليه كالقتل بالنّسبة إلى السّيف والإشارة بالنّسبة إلى الإصبع وأمثال ذلك فانّها اجنبيّة عن مرحلة الاتّحاد المتقدّم ذكره ضرورة عدم معنى لكون السّيف مرأة للقتل وتبعا وفناء في جنب لحاظه وكذا الأصبع بالنّسبة إلى الإشارة أو أداة الإشارة بالنّسبة إليها والحاصل انّ الأسماء آلات وأسباب لأحداث العلم بالمعاني ولذا كانت كاشفة وحاكية عنها والحروف آلات وأسباب لأحداث نفس المعاني ولذا لم تكن كاشفة ولا حاكية عنها والوحدة التّنزيليّة المتقدّمة تصحّ في الأوّل دون الثّانى فالحروف لا يعقل ان تتّصف بالكليّة والجزئيّة باعتبار معانيها ومن ذلك يظهر الحال في الأفعال فانّها باعتبار المادّة تصلح للاتّصاف بهما لأنّ وضعها وضع اسميّ وباعتبار الهيئة لا تصلح له لكون وضعها حرفيّا هذا نهاية تحقيق هذا المرام والفاضل القمىّ ره بعد ما قسم اللّفظ إلى الكلّى والجزئىّ باعتبار معناه والكلّىّ إلى متواط ومشكّك قال هذا التّقسيم في الاسم واضح وامّا الفعل والحرف فلا يتّصفان بالكليّة والجزئيّة في الاصطلاح ولعلّ السّر فيه انّ نظرهم في التّقسيم إلى المفاهيم المستقلّة الّتى يمكن تصوّرها بنفسها والمعنى الحرفىّ غير مستقلّ بالمفهوميّة بل هو امر نسبيّ رابطىّ وآلة لملاحظة حال الغير في الموارد المشخّصة المعيّنة ولا يتصوّر انفكاكها ابدا عن تلك الموارد فهي تابعة لمواردها الخ ظاهره انّه ره يرى صحّة الاتّصاف لكن يدّعى عدم انعقاد اصطلاحهم عليه وفيه ما لا يخفى إذ اتّصاف اللّفظ بهما جهة واقعيّة لا يدور مدار اصطلاح العلماء إذ لا معنى لانعقاد الاصطلاح على اتّصاف شيء بوصف أو على عدم اتّصافه به وما ذكره من السّر ان تمّ كان سرّا لعدم صحّة الاتّصاف لا لعدم انعقاد الاصطلاح على التّوصيف ثمّ انّ له ره كلمات أخر ضعيفة ولصاحب الفصول ره كلمات طويلة سخيفة اعرضنا عن التّعرض لها لاحتياجه إلى بسط وتطويل وعدم فائدة مهمّة فيه

[ فصل : في الوضع ]

فصل في بيان حقيقة