تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
محلّ مدخولها في الكلام محلّ الارتباط للفعل فهي آلة احداث الرّبط بينهما والحقيقة والمجاز في ذلك غير معقول واين هذا المعنى من التصاق الدّاء بالشّخص حقيقة والمرور به مجازا وكون ارتباط الدّاء بالشّخص لصوقه به وارتباط المرور به وصوله بمكان يقرب منه ليس معنى يستفاد من نفس الباء وانما المستفاد منها محض الارتباط والخصوصيّتان مستفادتان من خصوصيّة الموردين ولذا لا تستفادان في ساير الموارد بل يستفاد الارتباط بانحاء أخر فلو كانت من نفس الباء لاطّردت في الجميع ومنها الاستعانة نحو كتبت بالقلم وزعم بعض انّه مجاز وفيه انّ الباء في المثال المجرّد احداث الرّبط بين الكتابة والقلم وخصوصيّة الارتباط نشأت من المورد حيث انّ ارتباط الكتب بالقلم انّما يكون على وجه الاستعانة وكون القلم آلة لها فلا وجه للمجازيّة ومنها المقابلة نحو بعت هذا بهذا فانّ الباء لمجرّد الرّبط الّا انّ ارتباط العوضين هو المقابلة فالخصوصيّة ناشئة من المورد لا من الباء ومنها السّببيّة فانّ ارتباط السّبب بمسبّبه ذلك لا انّها مفهومة من نفس الباء ومنها المصاحبة وحالها كما تقدّم ومنها التّفدية نحو بابى أنت وامّى وفيه انّها مستفادة من الخارج ولا يستفاد من الباء الّا الارتباط المطلق وحال باء التّفدية ليس الّا كحال باء التّعويض ومنها التّعدية والمراد بها ارتباط الفعل إلى ما فعل به والّا فجميع الحروف للتّعدية كما صرّح به نجم الأئمّة لكن لا إلى المفعول به نحو مررت بزيد وذهبت به ولا ريب انّ التّعدية صفة في اللّفظ تنشأ من ارتباط الفعل اللازم إلى المفعول به فهي ليست معنى مغايرا للارتباط ولذا قد يمثّل له بمثال الإلصاق نحو مررت بزيد ومنها الزّيادة نحو ما زيد بقائم وكفى باللّه شهيدا وليس المراد انّ الزّيادة من معاني الباء ولا انّ الباء لا تفيد شيئا بل المراد انّ معناها ليس الّا مجرّد الرّبط ولمّا كان الرّبط في المثالين حاصلا من الأعراب لم يكن فائدة الباء الّا تأكيد النّفى أو قيام الكفاية باللّه ومنها التّبعيض ذكره بعض واستدلّ عليه آخر بنصّ الأنام عليه في صحيحة زرارة حين سأله عن دليل المسح ببعض الرّأس فقال عليه السّلم لمكان الباء في الآية الشّريفة وأنكره جماعة من أساطين العربيّة وصرّح سيبويه بانكاره في سبعة عشر موضعا من الكتاب وقال ابن جنّى انّ أهل اللّغة لا يعرفون ذلك المعنى للباء بل هو شيء أورده الفقهاء والصّواب ما ذكره هؤلاء والإمام عليه السّلم لم يثبت معنى جديدا للباء وانّما استدلّ بتغيير أسلوب الآية على استفادة مسح البعض وذلك لأنّ الغسل والمسح يتعدّيان إلى المفعول بنفسهما وإذا قيل غسل الشّيء أو مسحه كانا ظاهرين في استيعاب الغسل والمسح لتمام ذلك الشّيء لكن ظهورا مستندا إلى الإطلاق كما مرّ بيانه في اكلت الخبز والرّمان فتغيير الأسلوب باتيان الباء في فقرة المسح دون الغسل مع عدم الحاجة إليها في تعدية الفعل يدلّ على نكتة وهي ابقاء فقرة الغسل على ظاهرها وهو الاستيعاب دون فقرة المسح لاقترانها بالباء المفيدة لمجرّد الارتباط والوصول فيكشف عن انّ الغرض نفى وجوب الاستيعاب والاكتفاء بمجرّد ارتباط المسح ووصوله بالرّاس كما هو معنى الباء فاتّضح ان ليس للباء الّا معنى واحد وهو الرّبط وانّ
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 107 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي