شرح
عصيانه المتحقق بمخالفة نهيه الراجع إلى حقه تعالى على عبيده مع قطع النظر عن حقوق الناس بعضهم على بعض فيكون المتحصل من الرواية أن عصيان العبد لسيده بنكاحه من دون اذنه لو كان ناشئا من مخالفة نهي متعلق بذلك النكاح من حيث هو في نفسه لما فيه من المفسدة المقتضية لذلك لا وجب ذلك فساده كما في النهي عن النكاح في العدة لان متعلق هذا النهي مبغوض للشارع حدوثا وبقاء لاستمرار مفسدته المقتضية للنهي عنه ، وأما إذا كان عصيان العبد ناشئا من مخالفة النهي عن التمرد على سيده فهو يدور مدار تمرده عليه حدوثا وبقاء فإذا رضي سيده بما عصاه فيه ارتفع عنه النهي بقاء فلا يكون موجب لفساده ولا مانع من صحته وقد تقدم جوابه بأن النهي عن التشريع ، وأجاب عنه استاذنا الخوئي في هامش الأجود ج 2 ص 407 بنفس ما تقدم ، قال : بل التحقيق أن يقال إن المراد من لفظ العصيان الوارد في هذه الروايات هو العصيان الوضعي في كل من الموردين بتقريب أن النكاح المزبور بما أنه كان مشروعا في نفسه في الشريعة المقدسة لا يكون مانع من صحته ونفوذه الا عدم رضاء السيد به وعدم اجازته له فإذا ارتفع المانع بحصول الإجازة جاز النكاح ، والوجه في ذلك أن نكاح العبد بغير اذن سيده ليس من التصرفات المحرمة شرعا ولذا لو عقد العبد لغير نفسه لما احتاج نفوذه إلى إجازة سيده قطعا كما أن غير العبد لو عقد للعبد لاحتاج نفوذه إلى إجازة سيده بلا اشكال مع أنه لم يتحقق في الفرض عصيان تكليفي من العبد ولا من غيره بالضرورة فيتعين أن يكون المراد من العصيان في الروايات هو العصيان الوضعي فيكون المتحصل من الروايات والله العالم أن النكاح لو كان غير مشروع في نفسه كما إذا كان واقعا في العدة ونحو ذلك لكان ذلك باطلا وغير قابل للصحة ، وأما إذا كان في نفسه مشروعا غاية الأمر أنه اعتبر في صحته ونفوذه رضا سيده به كان فساده دائرا