شرح
يرى العرف بينهما التكاذب في تمام مدلوليهما حتّى في دلالتهما على المصلحة والمفسدة فيعامل معهما معاملة التعارض لا من جهة اقتضاء النهي المولوي لعدم قيام ملاك الامر والمصلحة في متعلقه رأسا ولو مع قطع النظر عن المعارض فتأمل - اي يرد عليه لولا المعارض ولولا النهي المولوي التحريمي كيف يري العرف بينهما التكاذب ويعامل معهما معاملة التعارض وكيف يكشف عن المبغوضية حتّى يحكم الارتكاز بعدم اجتماعهما مع المحبوبية وليس إلّا لأجل النهي التحريمي - نعم في الفرض المزبور كما سيجيء لا بد أيضا من الحكم بالفساد ولكنه لا من جهة اقتضاء النهي المولوي لذلك بل من جهة عدم احراز الملاك والمصلحة فيه لأنه في العبادات لا بد في صحتها من احراز الملاك والمصلحة فيها فمع الشك فيها في الملاك يشك قهرا في مشروعيتها فتنفي باصالة عدم المشروعية - اي فتفسد لكن فيه بعد ما كان ظاهر في التحريمي يحرز عدم الملاك ولا تصل النوبة إلى الأصل العملي وقال في ص 453 الأستاذ دام ظله منع عن أصل دخول النواهي التحريمية في محل النزاع وبنى على خروجه عن مورد الكلام بين الاعلام وقد أفاد في وجه ذلك بوجهين الأول عدم المجال لتوهم دلالته واقتضاء للفساد مطلقا سواء في المعاملات أو العبادات اما المعاملات فواضح من جهة وضوح عدم اقتضاء مجرد النهي المولوي عن معاملة وحرمتها تكليفا لفسادها وضعا ومن ذلك لم يتوهم أحد فساد المعاملة في مورد نهي الوالد أو الحلف على عدم البيع ونحوه واما العبادات فكذلك أيضا وذلك فان الفساد المتصور فيها لا يخلو ما ان يكون من جهة انتفاء الملاك والمصلحة فيها وعدم ترتب الغرض عليها واما ان يكون من جهة الخلل في القربة الموجب لعدم سقوط الامر عنها واما الفساد من الجهة الأولي فواضح انه غير مترتب على النهي حيث لا اشعار فيه فضلا عن الدلالة على عدم المصلحة في متعلقه بل غاية ما يقتضيه انما هي الدلالة على وجود