نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 51
بالاقتضاء غاية الأمران النهى في الموضعين يختلف حسب اختلاف الأمرين فالامر المضيق يقتضي النهي عن ضده على جهة التضييق والتعيين ، والامر الموسع يقتضيه على جهة التوسعة والتخيير فالاضداد الواقعة في وقت الإزالة مثلا منهية على سبيل الضيق ويجب الاجتناب عنها فورا مضيقا معينا والاضداد الواقعة في وقت الصلاة منهية توسعة فيجب الاجتناب عنها في مقدار فعل الصلاة من أول الوقت إلى آخره وهكذا الكلام في المضيقين المتساويين في الأهمية فإن قاعدة الاقتضاء المزبور قاضية باقتضاء كل منهما النهى عن الآخر على سبيل التخيير العارض للامرين باعتبار التزاحم والتكافؤ وإن تردد في آخر كلامه فراجع . ويظهر من المحقق العراقي أيضا التعميم وذلك بحسب ما بين من الصور وأحكامها على ما سيأتي وإن لم يصرح بالتعميمين فالنتيجة إن الثمرة تعم ولا وجه للتخصيص أصلا . التنبيه الثاني : [ الكلام في مرحلة الاثبات وإن العمل مشتمل على ملاك العبادة أو غير مشتمل عليه ] تقدم في ثمرة البحث إن اشتمال الفعل على ملاك العبادة كاف في صحة التقرب به ووقوعه عبادة هذا في مرحلة الثبوت ، أما الكلام في مرحلة الاثبات وإن العمل مشتمل على ملاك العبادة أو غير مشتمل عليه ففي ذلك مسلكين المسلك الأول التمسك بإطلاق المادة والمسلك الثاني التمسك باطلاق الهيئة ونتيجتها واحدة أما الأول ذكر المحقق النائيني في الأجود ج 1 ص 265 فإن قلت تصحيح العبادة في حال المزاحمة بالملاك يتوقف على إحراز كونها واجدة له في هذا الحال وهو لا يجتمع مع القول باقتضاء نفس الطلب لاعتبار القدرة في متعلقه إذ عليه يكون اعتبار القدرة فيه شرعا والقدرة دخلية في ملاكه فيرتفع الملاك بارتفاع القدرة ، بيان ذلك أنا لو بنينا على أن اعتبار القدرة في متعلق الأمر إنما هو بحكم العقل لقبح تكليف العاجز فيمكن أن يقال ح إن إطلاق متعلقه شرعا يكشف عن كونه ذا ملاك مطلقا في حال القدرة وعدمها فإطلاق المتعلق يكون كاشفا عن تمامية الملاك في المتعلق مطلقا وإن كان تعلق