عن عذر لا يقتضي الفساد التقربي ( 1 ) ومن هذه الجهتين ( 2 ) أمكن دعوى اختصاص هذه المسألة بباب التعارض وكانت من شؤونها وغير مرتبط بباب التزاحم ( 3 ) وعليه فلا مساس بين هذه المسألة والمسألة السابقة على ما أسلفنا نعم ( 4 ) لو جعلنا الفساد في العنوان
شرح
( 1 ) ومن ذلك أيضا عرفت بنائهم على صحة عبادة الجاهل القاصر أو الناسي إذا اتي بها في مكان مغصوب وعليه فلا تكون لإحدى المسألتين مساس بالأخرى بوجه من الوجوه .
( 2 ) قال أستاذنا الآملي في المنتهى ص 163 هو ان الفساد على القول به ينشأ من نفس النهي سواء تنجز أم لم يتنجز بخلاف الفساد المترتب على النهي في المسألة السابقة فإنه مترتب على تنجزه لا على وجوده في نفس الامر مطلقا ولذا بنينا على صحة الصلاة في المكان المغصوب في وصورة الجهل .
( 3 ) والوجه في ذلك ما عرفت في بيان الفرق بين المسألتين من أن مورد الاجتماع في المسألة الأولي لا بد ان يكون مندرجا في باب التزاحم وهذه المسألة مندرجة في باب التعارض وفساد العبادة في مورد الاجتماع على فرضه لا بد ان يكون ناشئا عن أحد امرين اما جهة كون الفعل غير صالح للتقرب به واما من جهة عدم تأتي نية القربة من المكلف وكلا الامرين من آثار تنجز النهي على المكلف واما فساد العبادة بملاك ان النهي في العبادة يوجب الفساد فإنما هو من جهة التعارض الكاشف عن عدم ملاك الامر في العبادة المنهي عنها وأنت تعلم أن النهي بوجوده الواقعي يدل على عدم ملاك الامر في متعلقه ولا دخل في تنجزه في دلالته على ذلك .
( 4 ) ثم يستدرك المحقق الماتن عن ذلك ويقول لو كان الفساد في مسالة النهي عن الفعل أعم من الفساد الواقعي والتقربي فلا محاله يصير على الامتناع .