تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
بل لأجل المزاحم للأهم - لما كان وافيا بغرضها كالباقي تحتها كان عقلا مثله في الإتيان به في مقام الامتثال والإتيان به بداعي ذلك الأمر - أي الأمر على الطبيعة - بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا ودعوى أن الأمر لا يكاد يدعوا إلّا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها وما زوحم منها بالأهم وإن كان من أفراد الطبيعة لكنه ليس من أفرادها - أي الطبيعة - بما هي مأمور بها - أي فكيف يأتي بهذا الفرد بداعي الأمر على الطبيعة ويكون اتيان هذا الفرد المزاحم فاسدا - فإنه إنما يوجب ذلك - أي الفساد - إذا كان خروجه عنها - أي عن الطبيعة - بما هي كذلك تخصيصا - أي بأن لا يكون فيه ملاك - لا مزاحمة فإنه معها وإن كان لا يعمّها - أي هذا الفرد - الطبيعة المأمور بها إلّا انه ليس لقصور فيه بل لعدم إمكان تعلق الأمر بما يعمه عقلا - أي لاستلزامه طلب الضدين - وعلى كل حال فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال وإطاعة الأمر بها بين هذا الفرد وسائر الأفراد أصلا . وما ذكره لا يمكن المساعدة عليه بيانه قال أستاذنا الآملي في المنتهى ص 146 لما عرفت من أن تعلق الأمر بالطبيعة على إرادة صرف الوجود يوجب سراية الإرادة التشريعية التي هي حقيقته إلى كل حصة من حصص الطبيعة على سبيل التخيير بينها وبين الأخرى فكما أن الحكم المتعلق بالطبيعة على نحو مطلق الوجود ينحل إلى أحكام متعددة بعدد وجودات تلك الطبيعة على سبيل التعيين كذلك الحكم المتعلق بالطبيعة على نحو صرف الوجود ينحل في الحقيقة إلى أحكام متعددة بعدد حصص تلك الطبيعة على سبيل التخيير ولا ريب في اعتبار القدرة في صحة التكليف بكل حصة من حصص الطبيعة المأمور بها وعليه يكون مورد الاجتماع من موارد التزاحم على القول بالجواز لعدم القدرة إلّا على امتثال أحد التكليفين فلا بد من ملاحظة مرجحات باب التزاحم ثم القول بفعلية ما تقتضيه وسقوط الخطاب الآخر .
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 428 | السيد عباس المدرسي اليزدي