تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
وعليه فإذا كانت مصلحة الترك أهم من مصلحة الفعل لم يكن مانع من النهي عن الفعل ارشاد إلى ما في الترك من المصلحة فالكراهة في هذه الموارد لم تنشأ من خرازة ومنقصة في الفعل لتنافي كونه عبادة بل انما نشأت من كون الترك أرجح من الفعل كما يظهر ذلك من مداومة الأئمة سلام اللّه عليهم على الترك وامرهم أصحابهم به وهذا لا ينافي صحة الفعل إذا اتي به عبادة وهذا الوجه هو الذي افاده العلامة الأنصاري قدّس سرّه في تصوير الكراهة في العبادة في هذا القسم وهو الصحيح . لكن يرد على هذا الجواب كونه ارشاد اخلاف الظاهر ولذا قال أستاذنا الآملي في المنتهى ص 143 ولكن ذلك اي ما ذكره المحقق النّائينيّ ان طلب ايجاد الشيء يناقض طلب تركه في أن واحد - لا يوجب خدشا في هذا الوجه لان كون وجود الشيء وعدمه مستحبين ومطلوبين انما يوجب التزاحم بين هذين الحكمين الاستحبابيين ولا ريب في أن هذين الحكمين المتزاحمين لا فرق بينهما وبين سائر الأحكام الاستحبابية المتزاحمة فكما ان تزاحمها لا يجب إلّا ثبوت التخيير بينها كذلك تزاحم هذين الحكمين المتعلقين بوجود الشيء وتركه نعم الذي يمكن ان يكون واردا عليه - اي على الشيخ الأعظم الأنصاري - هو ان الوجه المزبور بحسب القواعد العقلية غير معقول اما أولا فلان الامر والنهي انما يتعلقان ببعض الافعال باعتبار ما فيها من المصالح والمفاسد وعدم الشيء بما هو عدم لا يعقل ان يكون مشتملا على مصلحة أو مفسدة لهذا تجد الامر والنهي يتعلقان بنفس الفعل بعثا اليه أو زجرا عنه واما ثانيا فلان العنوان الراجح المنطبق على عدم العبادة المكروهة إذا كان مفهوما ثبوتيا لا يعقل ان ينطبق على العدم لتناقض المفهوم مع مصداقه هذا مضافا إلى كون التوجيه المذكور لا يلائم ظاهر النهي عن العبادة المكروهة فان ظاهره كون فعل العبادة مرجوحا لا ان تركها راجح . وأجاب عن الشيخ الأعظم الأنصاري