طبعها في فرد آخر كي ( 1 ) لا يرد عليه ان بعض العبادات أقل ثوابا
شرح
تخصصها بخصوصية شديد الملاءمة معها مزية فيها كما في الصلاة في المسجد والأمكنة الشريفة وذلك لان الطبيعة المأمور بها في حد نفسها إذا كان مع تشخص لا يكون معه شدة الملاءمة ولا عدم الملاءمة لها مقدار من المصلحة والمزية كالصلاة في الدار مثلا ويزداد تلك المزية فيما كان تشخصه بماله شدة الملاءمة وتنقص فيما إذا لم تكن له ملائمة ولذلك ينقص ثوابها تارة ويزيد أخرى ويكون النهي فيه لحدوث نقصان في مزيتها فيه ارشاد إلى ما لا نقصان فيه من سائر الافراد ويكون أكثر ثوابا منه وليكن هذا مراد من قال إن الكراهة في العبادة تكون بمعنى انها تكون أقل ثوابا ولا يرد عليه بلزوم اتصاف العبادة التي تكون أقل ثوابا من الأخرى بالكراهة ولزوم اتصاف ما لا مزيد فيه ولا منقصة بالاستحباب لأنه أكثر ثوابا مما فيه المنقصة لما عرفت من أن المراد من كونه أقل ثوابا انما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المشخصة بما لا يحدث معه مزية لها ولا منقصة من المشخصات وكذا كونه أكثر ثوابا ولا يخفي ان النهي في هذا القسم لا يصلح لا للارشاد . كما عرفت وإلى ذلك أشار المحقق الماتن في العبارة .
( 1 ) تقدم ما نقله الشيخ الأنصاري في التقريرات ص 131 ثم أجاب عن الايراد على هذا الوجه من عدم الضابط ولزوم مكروهية جل العبادات بأنه ليس المراد بها مجرد أقلية الثواب بالنظر إلى غيرها بل المقصود .
كونها أقل ثوابا بالنظر إلى ما اعدّ من الثواب لتلك العبادة في حد ذاتها فقد يجيء هناك ما يزيد ثوابها من ذلك كما في المسجد ونحوه وقد يجيء ما يوجب نقصه كالصلاة في الحمام . وقال الشيخ الأعظم الأنصاري في التقريرات ص 132 ويمكن دفعه بان المجيب بني جوابه على أن يكون المراد منقلة الثواب هو قلته بالنسبة إلى الثواب المقرر للماهية ويستفاد منه بالمقايسة ان المندوب هو ما زاد ثوابه على ثواب الماهية والفرد المباح لا يزيد ثوابه على ثوابها . وقد مر توضيحه في كلام صاحب الكفاية أيضا .