شرح
المكلف لا يقدر على اتيانه لمزاحمته بضده فهو يحبه من جهة ويبغضه من جهة أخرى ان العمدة في المقام من اشكال اجتماع الامر والنهي هو طلب المحال لا اجتماع الضدين وحيث لا نقول في المقام بوجود الامر والنهي والإرادة والكراهة لاستحالته لا يبقي وجه للمحالية واما المانع فقد توهم في المقام ان المقصود ليس السراية وعدمها بل الفعل الواحد لا يمكن ان يكون له جهتان تعليليتان مضادتان لان الحركة الواحدة لا يمكن أن تكون محبوبة للجهة الصلاتية ومبغوضة الجهة الغصبية وهذه الجهة مغفولة لا ينظر إليها لأنها خارجة والذي يكون مورد النظر هو الواحد وفيه اوّلا النقض بالمصلحة والمفسدة فإنه كيف يقول المحقق الخراساني وغيره بان المصلحة والمفسدة يمكن ان تكونان لفعل واحد ويكون الداعي للاتيان هو المصلحة فكلما قالوا فيهما نقول في المحبوبية والمبغوضية وثانيا ان الجهات ولو كانت مغفولة ولكن تكون حاكية مثل الالفاظ الدالة على المعاني وهذا غير مربوط بالنهي في العبادات فان النهي تعلق بذات الصلاة بالجهة الصلاتية فيها وفي المقام لا يكون كذلك بل يكون النهي بعنوان الغصبية . والعمدة كلا منا في استدلاله وهو متين قال صاحب الكفاية ج 1 ص 248 الحق هو القول بالامتناع كما ذهب اليه المشهور وتحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل أو يمكن ان يقال من وجوه الاستدلال لسائر الأقوال يتوقف على تمهيد مقدمات إحداها انه لا ريب في الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها - اي المرتبة الثالثة للحكم فان للحكم مراتب أربع عند صاحب الكفاية الأولى مرتبة الاقتضاء اعني الصلاح والفساد المستتبعين للحسن والقبح الذاتيين الثانية مرتبة الانشاء الثالثة مرتبة الفعلية وهو البعث والزجر بمعني الاعلام الرابعة مرتبة التنجز وهو عدم معذورية العبد وقيام الحجة عليه مع القدرة وذهب جماعة إلى أنه ليس للحكم الا مرتبتان