تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
فإنه يمكن أن يكون للمتقدم وجود وليس للمتأخر وجود كالواحد والكثير فإنه لا يمكن أن يكون للكثير وجود إلا والواحد موجود ويمكن أن يكون الواحد موجودا والكثير غير موجود فما فيه التقدم هنا هو الوجود وفي التقدم بالعلية وجوب الوجود ومنشأ التقدم الطبعي تارة كون المتقدم من علل قوام المتأخر كالجزء والكل والواحد والاثنين فيسري إلى الوجود فيكون التقدم في مرتبة التقدم الماهوي تقدما بالماهية والتجوهر وفي مرتبة الوجود تقدما بالطبع ، وأخرى كون المتقدم مؤثرا فيتقدم بوجود الأثر كالمقتضى بالإضافة إلى المقتضى وثالثة كون المتقدم مصححا لفاعلية الفاعل أو متمما لقابلية القابل بل كالشروط الوجودية والعدمية فكما أن الوضع والمحاذاة مصحح لفاعلية النار في الاحراق مثلا ، كذلك خلوّ المحل عن الرطوبة متمم لقابلية المحل للاحتراق وهكذا الأمر في السواد والبياض فإن خلو الموضوع عن السواد متمم لقابلية الموضوع لعروض البياض لعدم قابلية الجسم الأبيض للسواد والأسود للبياض ومنه يتضح للمتأمل عدم ورود الدور الآتي إذ عدم اتصاف الجسم بالسواد لا يحتاج إلى فاعل وقابل كي يحتاج إلى مصحح فاعلية الفاعل ومتمم قابلية القابل كي يتوهم توقف عدم الضد على وجود الضد أيضا ، واتضح مما ذكرنا تحديد ملاك التقدم بالطبع أن الصلاة والإزالة لهما التقدم والتأخر بالطبع فإنه لا وجود للإزالة مثلا إلا والصلاة غير موجودة وكذا الصلاة بالإضافة إلى ترك الإزالة بخلاف عدم إحداهما على وجود الأخرى فإنه يمكن عدمهما معا وعدم إمكان عدم الضدين اللذين لا ثالث لهما ليس من حيث التوقف بل من حيث انحصار التضاد بين اثنين إلى أن قال فالتحقيق الذي ينبغي ويليق هو تسليم مقدمية عدم الضد لوجود الآخر بنحو التقدم بالطبع كما عرفت إلا أنه مع ذلك لا يجدي الخصم شيئا إذ ليس كل متقدم بالطبع يجب بالوجوب المقدمي كما
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 25 | السيد عباس المدرسي اليزدي