نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 217
مرتبة منه يلزمه تجدّده قهرا بالمراتب الباقية نظير مرتبة خاصة من الحمرة الشديدة التي إذا زالت مرتبه منها باجراء الماء عليها تبقى مرتبة أخرى منها محدودة بحد خاص وعليه فيكفي ذهاب خصوص جهة منعه عن النقيض في الحكم ببقاء رجحانه واستحبابه من دون احتياج إلى قيام دليل عليه بالخصوص بوجه أصلا كما لا يخفى . فعلى هذا لو قلنا بان مرتبه الطلب فيهما واحدة وانما الفرق بينهما بان في الاستحباب ترخيص في الترك دون الوجوب بان ارتفع ذلك الطلب الالزامي فلا يبقى حتى الجواز أصلا لأنه يحتاج إلى القرينة أي الاستحباب ، واما بقائه على الحكم الأولى فلا يحتمل أصلا فان الحكم الأول كان هو الوجوب ونسخ فلا معنى لبقائه على حكم ما قبل المنسوخ أصلا . الجهة الثالثة : [ الكلام في مرحلة الاثبات في أنه هل قضية دليل النسخ رفع الوجوب بجميع مراتبه أو بخصوص مرتبه الزامه ] بعد ما يبين انه يمكن ثبوتا بقاء أصل جوازه ورجحانه الفعلي ولم يقم دليل عقلي على امتناعه يقع الكلام في مرحلة الاثبات في أنه هل قضية دليل النسخ رفع الوجوب بجميع مراتبه أو بخصوص مرتبه الزامه وجهة منعه عن النقيض كي يلزمه بقائه بمرتبة رجحانه الفعلي غير المانع عن النقيض ، واستدل لبقاء الجواز بوجوه منها ان القدر المتيقن الذي يقتضيه دليل الناسخ انما هو رفع خصوص جهة إلزامه ففيما عداه يؤخذ ح بدليل المنسوخ ويحكم بمقتضاه باستحبابه نظير ما إذا ورد دليل على وجوب شيء ودليل آخر على عدم وجوبه فكما انه هناك يجمع بينهما فيؤخذ بظهور دليل الوجوب في مطلق الرجحان ويرفع اليد عن ظهوره في الالزام وجهة المنع عن النقيض كذلك في المقام أيضا فإذا لم يكن لدليل النسخ دلالة على أزيد من رفع الوجوب فلا جرم يؤخذ بظهور دليل المنسوخ في مطلق رجحانه وبذلك يثبت استحبابه حيث لا نعني من الاستحباب ذلك ، وأجاب عنه المحقق العراقي في النهاية ج 1 ص 390