فتدبر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بقي شيء - وهو انه قد ظهر مما بينا به حقيقة صيغة الامر حال باقي صيغ الانشاء من الترجى والتمني والتشبيه ونحوها من أن لها مفهوما فانيا في مطابقة وحاكيا عنه ولو لم يكن ذلك المطابق ثابتا في الخارج كسائر المفاهيم الاسمية مثلا لعل تدل على الترجى المرتبط بالذات والمعنى المترجى وكان تدل على المشابهة بين المشبه والمشبه به فهذه الالفاظ تدل على هذه المعاني ولو لم يكن لها مطابق في الخارج على حد دلالة الالفاظ الأخرى مثل قولنا ضرب زيد فإنها تدل على هذه المعاني التي تسبق إلى الذهن عند سماعها مثلا فانية في مطابقها ولو لم يكن ثابتا في الخارج لا ان هذه الصيغ ينشأ بها معانيها فتكون هذه المعاني بعد انشائها بهذه الصيغ هي المفهوم وهي المطابق كما توهم ولا ان يكون معاني هذه الصيغ هو الترجى الانشائي والتمني الانشائي والتشبيه الانشائي كما قيل بمثل ذلك في صيغة الامر من أن مدلولها هو الطلب الانشائي قال في الكفاية ، ج 1 ، ص 102 ، لا يخفى ان ما ذكرناه في صيغة الامر جار في سائر الصيغ الانشائية فكما يكون الداعي إلى انشاء التمني أو الترجى أو الاستفهام بصيغها تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة يكون الداعي غيرها أخرى فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها واستعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى مما لازمه العجز أو الجهل وانه لا وجه له فان المستحيل انما هو الحقيقي منها لا الانشائي الايقاعى الذي يكون بمجرد قصد حصول بالصيغة كما عرفت ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا لا لاظهار ثبوتها حقيقة بل لامر آخر حسب ما يقتضيه الحال من اظهار المحبة أو الانكار أو التقرير إلى غير ذلك ومنه ظهر ان ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي انتهى لكن قد عرفت ان صيغة افعل موضوعة للنسبة القائمة بين المادة التي طرأت عليها الصيغة وبين المخاطب بها ومستعملة فيها واستفادة الطلب منها من جهة ملازمة ذلك لتحقق ارادته فكذلك في هذه الصيغ موضوعة للنسبة واستفادة الخصوصيات من جهة الملازمة والسياق وذلك في مقام التصور وان لم يكن لها مطابق في الخارج في مقام التصديق كما في حقه تبارك وتعالى فالملحوظ هي النسبة المعهودة كما لا يخفى ، وعلى هذا من أن للصيغ والأدوات المزبورة معاني تدل عليها دلالة الأسماء على معانيها يكون استعمالها في معانيها باي