تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
لوضوح ان طلب ما كان في غاية المحبوبية وما لم يكن كذلك على نهج واحد وهذا ليس من الأمور التي يرجع فيها إلى اللغة بل العرف ببابك فهل ترى من نفسك اختلاف تصدى نفسك وحملتها نحو ما كان في منتهى درجة المصلحة وقوة الملاك كتصدى نفسك نحو شرب الماء الذي به نجاتك أو نحو ما كان في اوّل درجة المصلحة كتصدى نفسك لشرب الماء لمحض التبريد كلا لا يختلف تصدى النفس المستتبع لحركة العضلات باختلاف ذلك بل إن بعث النفس للعضلات في كلا المقامين على نسق واحد نعم ربما تختلف الإرادة بالشدة والضعف كسائر الكيفيات النفسانية إلّا ان الإرادة ما لم تكن واصلة إلى حد الشوق المؤكد الذي لا مرتبة بعده لا تكون مستتبعة لتصدى النفس هذا في طلب الفاعل وارادته وقس على ذلك طلب الآمر فإنه لا يختلف بعث الامر حسب اختلاف ملاكات البعث بل إنه في كلا المقامين يقول افعل ويبعث المأمور نحو المطلوب فدعوى اختلاف الطلب في الشدة والضعف وكون ذلك هو المائز بين الوجوب والاستحباب مما لا وجه لها بل العرف والوجدان يكذبها انتهى - وفيه ان الوجدان حاكم على خلافه ضرورة اقوائية إرادة الغريق لاستخلاص نفسه من الأمواج من ارادته لكنس البيت وشراء الزيت . وقال المحقق العراقي في الجواب عنه ان منشأ التوهم هو غلط الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية فان الإرادة التي لا يتصور فيها الشدة والضعف بالنحو المزبور هي الإرادة التكوينية واما الإرادة التشريعية فهي تابعة للمصلحة التي تنشأ منها فن كانت المصلحة لزومية كانت الإرادة الناشئة منها إلزامية وان كانت المصلحة غير لزومية كانت الإرادة غير الزامية نعم تتولد من الإرادة التشريعية مطلقا إرادة تكوينية وهي إرادة اظهار تلك الإرادة التشريعية بداعي جعل الداعي وهذه الإرادة التكوينية طبعا لا تقبل الشدة والضعف كغيرها فاتضح مما ذكرنا ان مركز النزاع هي الإرادة التشريعية المتحدة مع الطلب ولكن يمكن المناقشة فيه بان الآثار كما يستدل بوجودها على وجود المؤثرات كذلك يستدل باختلافها شدة وضعفا على اختلافها كذلك إذا لاختلاف في المعلول ناش عن الاختلاف في علته ونحن نرى بداهة ان هناك اختلافا في حركة العضلات في انجاز الاعمال سرعة وبطء أو شدة وضعفا وهو يكشف عن اختلاف الإرادات المؤثرات فيها فتلخص ان الإرادة تختلف شدة وضعفا باختلاف الدواعي كما أنه باختلاف الإرادة تختلف حركة العضلات وفعاليتها فلا وجه