لاعمال الاختيار بطرفه بلا كونه مؤثرا فيه وح لا يكون هذا الاعمال في طرف وجود المرجّح الأعين اختياره الذي هو من صفات ذاته بلا تعلل وهذا غاية ما لنا من البيان في دفع الشبهة المعروفة وبه التكلان من وسوسة الشيطان في مثل هذا الميدان . وح ( 1 ) نرجع إلى المقصد فنقول ( 2 ) انه بعد ما تصح ( 3 ) فساد شبهة الجبرية في اختيارية اعمال العباد يرتفع أيضا شبهة انعزال العقل عن الحكم باستحقاق العاصي للعقوبة والمطيع للثواب إذ لا أظن انكارهم التحسين والتقبيح في موضوع الاختيار وان شبهتهم ( 4 ) في هذا المصداق ( 5 ) دعاهم على الانكار كما نحن أيضا معترفون بانعزال العقل عن حكمه على فرض تسليم جبرية العباد العياذ باللّه وانا همّنا رفع هذه الشبهة ( 6 ) وبعد حكم العقل بالاستحقاقين ( 7 ) لا يبقى مجال للالتزام بجعلية الثواب والعقاب ( 8 ) نعم ( 9 ) ربما لا يلتفت المكلف في
شرح
( 1 ) ثم قام قدس سره في بيان دفع سائر الشبهات المتقدمة .
( 2 ) منها دعوى الأشاعرة انتفاء الحسن والقبح العقليين ، فقد تبين فساده إذ لم يكن مانع من ثبوتهما عندهم إلّا كون انسان مجبورا في افعاله فإذا ثبت اختياره فالوجدان أصدق شاهد على ثبوت الحسن والقبح في نظر العقل أو العقلاء .
( 3 ) لعل الصحيح - اتضح - .
( 4 ) اى الأشاعرة .
( 5 ) اى التحسين والتقبيح العقليين .
( 6 ) اى الجبر .
( 7 ) اى الثواب والعقاب ولعل استحقاق الثواب من باب ان اللّه لا يخلف الميعاد وإلّا مجرد اتيان العبد ما هو وظيفته لا يوجب استحقاق شيء لأنه اتى بمقتضى العبودية عقلا .
( 8 ) كما يقول به الأشاعرة وأشرنا اليه .
( 9 ) نعم في تعيين المقدار ربما يعين ويبيّن ذلك .