شرح
تتصف بالتقديرية تارة وبالفعلية أخرى وانما تتصف بالوجود أو بالعدم فان ما تكون الإرادة منوطة به ان كان موجودا فالإرادة فعلية وإلّا فهي معدومة نعم الاتصاف بالوجود التقديري انما يعقل في الأمور الاعتباريّة - اى كما في الوصية - فيصح ان يقال إن وجوب الحج مثلا ثابت في الشريعة على تقدير حصول الاستطاعة خارجا وهذا النحو من الوجود الاعتباري يكون ثبوته بنفس الاعتبار ولو لم يكن في الخارج مستطيع بالفعل كما أن رفعه بالنسخ لا بزوال الاستطاعة من المكلف مثلا الخ هذا على مختاره من أن حقيقة الاحكام هي الأمور الاعتباريّة دون الإرادة والكراهة من العلم بالمصلحة والمفسدة أزلا أو حلولهما في النفوس النبوية والولوية كما صرح بذلك صاحب الكفاية في كلماته اما على المختار من كون حقيقة الاحكام هي الإرادة والكراهة فالإرادة التقديرية غير تامة المعبر عنه بعدم امكان الوقوعي لا الامكان الذاتي كما نفوه أساتذتنا من عدم الامكان الذاتي كما مر بل الإرادة فعلية وتخلفه عن المراد لا محذور فيه قال المحقق الماتن في البدائع ص 355 فان قلت حقيقة التكليف هو جعل ما يمكن ان يكون داعيا للمكلف إلى فعل المكلف به أو ترك المكلف به بتركه ولا ريب في ان المراد بالامكان هو الامكان الوقوعي لا الامكان الذاتي لان الامكان الذاتي لا اثر له في مثل المقام - اى مما يكون الانبعاث إلى الفعل والعمل - فإذا كان المراد من التكليف هو جعل ما يمكن ان يكون داعيا فلا ريب في ان التكليف بهذا المعنى لا يعقل ان يكون فعليا قبل تحقق القيد الذي قيد به متعلق التكليف مع عدم كون ذلك القيد داخلا في حيز الاختيار سواء كان القيد المزبور زمانا متأخرا أو زمانيا يأبى عن تعلق الاختيار به لان التكليف قبل تحقق القيد المزبور لا يمكن ان يكون داعيا للمكلف إلى الاتيان بالمكلف به ولو كان المكلف في غاية الانقياد والإطاعة وإلّا لزم من فرض وقوعه ان يكون ما فرض مقيدا بشيء غير مقيد به وهذا خلف بخلاف الواجب المنجز ذي المقدمات الكثيرة فإنه يمكن ان يكون التكليف به قبل تحقق مقدماته فعليا لان الامكان الوقوعي محفوظ بالنسبة إلى التكليف وان كان الامتناع بالغير متحققا في حق المكلف به فإنه لو فرض محالا تمكن المكلف من فعل ذي المقدمة قبل المقدمة لما لزم محذور من ذلك ، قلت هذا كله لا يجدى شيء منه في ابطال صحة التعليق في التكليف اما أولا فلان حقيقة التكليف بالمعنى المزبور متحققة في الواجب المعلّق لان