المؤثر هو الاختيار خلاف الوجدان كيف ويعتبر في العبادات أن تكون إرادية قربيّة ولو انعزلت الإرادة عن التأثير فلا معنى لارادية العبادة ولا لنشوها عن قصد القربة وهو كما ترى ( 1 ) وأصعب من البيان الصادر عن المعاصر المزبور خيال بعض آخر ( 2 ) فإنه لا يكون المراد من الفعل الاختياري الا مجرد نشوه عن
شرح
عليه لا يكون ما ذكره دليلا على المغايرة مفهوما ومصداقا دليلا عليها عند القائل بالاتحاد ، وثانيا فلانا لا نتعقل شيئا يحدث في النفس بعد حدوث الإرادة بمباديها فيها سواء كان ذلك الشئ من افعال النفس أم من صفاتها إذ لو كان من افعال النفس لكان أحد قسمي افعالها اما الافعال الجوانحية وهي عبارة عن التصور والتصديق ونحوهما وهي جميعا من مبادى حدوث الإرادة في النفس وعليه لا يعقل ان يكون متأخرا عنها واما الافعال الجوانحية وهي نفس الافعال الخارجية التي تتعلق الإرادة بها وعلى كل لا ينتهى بنا محض ما يحدث في النفس خارجا أو فيها متأخرا عن الإرادة إلى شيء غير ما ذكرناه ليكون هو المعبر عنه بالطلب .
( 1 ) وبالجملة قد أجاد صاحب هذا القول بالتزامه في ان الاختيار من افعال النفس بلا حاجة إلى علة أخرى ولكن أخطأ في جعله الاختيار متأخرا عن الإرادة ومتوسطا بينها وبين الفعل فإنك قد عرفت ان التحقيق هو تقدم الاختيار على الإرادة لان تصور فائدة الفعل والتصديق بها والشوق إليها يتحقق غالبا بلا اختيار ولكن مع هذا للنفس ترجيح الفعل على الترك وهو معنى الاختيار المستند إليها وح تتحقق الإرادة في النفس ويتبعها الفعل ، وهناك أجوبة أخرى سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) ولعله المحقق الاصفهاني قدس سره في النهاية ، ج 1 ، ص 110 ، ان المظنون قويا ان الطلب عنوان لمظهر الإرادة قولا أو فعلا فلا يقال لمن أراد قلبا طلبا إلّا إذا اظهر الإرادة بقول أو فعل كما يظهر من قولهم طلبت زيدا فما وجدته فإنه هنا عنوان لفعله الخارجي وليس المراد منه انه إرادة قلبا الخ وقال في ص 119 ان الفعل الاختياري ما كان نفس الفعل بالإرادة لا ما كان ارادته بالإرادة فان القادر المختار من إذا شاء فعل لا من إذا شاء شاء وإلّا لم يكن فعل اختياري في العالم حتى فعله تعالى عما يقول الظالمون الخ وسيأتي بعض كلماته أيضا .