إذ ( 1 ) هذا التكلفات انما هو من تبعات اخذ المحركية الفعلية في مضمون الخطاب ولقد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه وبالجملة نقول إن الواجبات والخطابات المطلقة مع المشروطة منها ( 2 )
شرح
يقتضى العبودية اتيان العمل لحفظ الغرض .
( 1 ) فيقول المحقق الماتن ان هذا التكلفات من القول بالوجوب التهيئي ومتمم الجعل والخطاب والواجب المعلق الآتي وغير ذلك ينشأ من جعل المحركية الفعلية في الإرادة ومبرزها وهو الخطاب وقد عرفت انهما في رتبتان ولا ربط لأحدهما بالآخر .
( 2 ) وان الواجبات المطلقة والمشروط سيان في الإرادة الفعلية ومبادئها والخطاب وانما المشروطة أنيط الاشتياق الفعلي بلحاظ وجود الشرط دون المطلق فلم أنيط بشيء كما هو واضح وكذا الموقت أنيط بلحاظ وجود الوقت فالإرادة والاشتياق فعليان وانما المحركية والبعثية بعد وجود الشرط ولذا ترشح الإرادة الغيرية على المقدمات وهي أيضا ان أنيطت بالشرط والوقت فلا محركية الا بعد الشرط والوقت وان كانت المصلحة الغيرية فيها مطلقة فيكون محركا فعليا اما تعيينيا أو تخييريا . بقي الكلام في غير البالغ هل يجب عليه تعلم الاحكام قبل البلوغ لئلا يفوته بعض التكاليف بعد البلوغ بواسطة العجز أم لا ووجوبه عقلي أو شرعي فيه كلام بينهم يحتمل ان يكون وجوبه شرعي كالبالغين وأجيب عنه برفعه قلم التشريع عنه والقول بتخصيصه بما عد التعلم بعيد غايته - وقال المحقق النّائينيّ في الفوائد ج 1 ص 205 وبالجملة العقل كما يستقل بوجوب النظر في معجزة مدعى النبوة كذلك يستقل بوجوب تعلم أحكام الشريعة والفحص عن الأدلة والمقيدات والمخصصات إذا المناط في الجميع واجد وهو استقلال العقل بان ذلك من وظيفة العبد ومن هنا لا يختص وجوب التعلم بالبالغ كما لا يختص وجوب النظر إلى المعجزة به بل يجب ذلك قبل البلوغ إذا كان مميزا مراهقا ليكون أول بلوغه مؤمنا ومصدقا بالنبوة وإلّا يلزم ان لا يكون الايمان واجبا عليه في أول البلوغ هذا بالنسبة إلى الايمان وكذلك بالنسبة إلى سائر أحكام الشريعة يجب على الصبى تعلمها إذا لم يتمكن منه بعد البلوغ أو نفرض الكلام في الاحكام المتوجهة عليه في ان أول البلوغ فإنه يلزمه تعلم تلك الأحكام قبل البلوغ كما لو فرض انه سيبلغ في آخر وقت ادراك الصلاة فإنه لا اشكال في وجوب الصلاة عليه