بقيّة القيود بوجودها الخارجي في مضمون الخطاب ليس ( 1 ) الّا لأجل خياله
شرح
الوصية هو هذا اى ملكية الموصى له بعد موته فلو تقدمت الملكية على الموت يلزم خلاف ما انشاء ولا معنى لان يقال الملكية بعد الموت الآن موجودة لان هذا تناقض فكذا الحال في الأحكام الشرعية فان انشائها عبارة عن جعل الحكم على الموضوع المقدر وجوده فما لم يتحقق الموضوع لا يكون شئ أصلا وإذا تحقق الموضوع يتحقق الحكم لا محاله ولا يمكن ان يتخلف فتحصل انه ليس قبل تحقق الموضوع شيء أصلا حتى يسمى بالحكم الانشائي في قبال الحكم الفعلي إذ ليس الانشاء الا عبارة عن جعل الحكم في موطن وجود موضوعه فقبل تحقق موطن الوجود لا شيء أصلا ومع تحققه يثبت الحكم ويكون ثبوته عين فعليّته وليس لفعليّة الحكم معنى آخر غير ذلك وحاصل الكلام انه ليس للحكم نحوان من الوجود يسمى بالانشاء تارة وبالفعلى أخرى بل الحكم هو عبارة عما يتحقق بتحقق موضوعه وهذا هو الذي أنشأ أزلا قبل خلق عالم وآدم فلو فرض انه لم يتحقق في الخارج عاقل بالغ مستطيع فلم يتحقق حكم أيضا أصلا فالحكم الفعلي عبارة عن الذي أنشأ وليس وراء ذلك شئ آخر فلو أنشأ الحكم على العاقل البالغ المستطيع فلا محيص من ثبوت الحكم بمجرد تحقق العاقل البالغ المستطيع ولا يعقل ان يتخلف عنه الخ .
( 1 ) فأجاب عنه المحقق الماتن قده في النهاية ج 1 ص 300 ( بما وضح المقام ) بان القضايا الحقيقية بالمعنى المصطلح الذي يلزم من فرض وجود الموضوع فرض الحكم ومن فعلية الموضوع خارجا فعلية الحكم أجنبية عن القضايا الطلبية حيث نقول بان القضية بالمعنى المصطلح انما تتصور بالنسبة إلى الاعراض الخارجية التي كان الخارج ظرفا لعروضها واتصافها كما في النار حارة وكما في الأحكام الوضعية كالملكية ونحوها فإنها باعتبار كونها من الأمور التي كان الخارج ظرفها لعروضها يوجب لا محاله فرض وجود الموضوع فيها فرض محموله وفعليّة الموضوع فعليّة محموله واما بالنسبة إلى الإرادة ونحوها من الصفات الذهنية التي كان ظرف عروضها الذهن والخارج ظرف اتصافها فلا يتصور فيها القضية الحقيقية بوجه أصلا حتى يناط فعلية الإرادة فيها بفعلية موضوعها من جهة ان المنوط به والموضوع كما ذكرنا لا يكون الالحاظ الموضوع وفرضه لا وجوده الخارجي غايته انه لا بد وان يكون الملحوظ الذهني بنحو يرى خارجيّا على وجه لا يلتفت إلى ذهنيّته كما هو الشأن أيضا في مثل