أيضا حال سائر القيود المأخوذة في مضمون الخطاب ، قلت إن دخل القدرة في المحركيّة لا يكون الّا من جهة دخلها في وجود المرام عقلا ( 1 ) وان لم يكن دخيلا في مصلحته ومن البديهي ان ما له الدخل في وجود مرام المولى ( 2 ) لا بد في مقام ابراز اشتياقه المقصود به التوصل به إلى مرامه ان يلاحظه في مقام توجيه اشتياقه نحو مقصوده لجزمه بعدم وصوله بمقصده بدونه ( 3 ) غاية الأمر ( 4 ) منشأ هذا الدخل هو العقل قبال سائر القيود المنشأ دخلها مدخليّتها في المصلحة .
ومن هذا البيان أيضا ظهر ( 5 ) معنى حكم العقل بشرطية القدرة في الخطابات بان مرجع هذا الحكم ( 6 ) إلى دخل تطبيقه ( 7 ) في محركيّة الخطابات لا دخله ( 8 )
شرح
( 1 ) لا ريب في ان تصور كون الفعل ذا مصلحة أو ذا مفسدة من الدواعي لإرادته أو كراهته تشريعا ولا يعقل ان يؤثر تصور مصلحة الشئ أو مفسدته في إرادة فعل أو تركه تشريعا إلّا ان يتصور المريد قدرة المكلف على فعل ذلك الشئ أو تركه فيكون تصور كونه قادرا على العمل المكلف به في ظرفه شرطا لفعلية تأثير تصور المصلحة أو المفسدة في الإرادة أو الكراهة في نفس المولى الخ فيكون دخيلا في وجود مرام المولى عقلا ولولا يكون دخيلا في المصلحة .
( 2 ) اى الداعي لإرادته ومباديها .
( 3 ) اى فلا بد من لحاظ كل ما هو دخيل في مقصوده ومرامه عقلا أو شرعا .
( 4 ) اى انما الفرق بين هذا القيد وسائر القيود ان سائر القيود يكون دخيلا في المصلحة وهذا القيد دخيل عقلا في فعلية الإرادة ومباديها اى القدرة .
( 5 ) تبين معنى ان القدرة قد اعتبره العقل في صحة التكليف والخطاب من جهة المحركية .
( 6 ) اى مرجع حكم العقل بذلك .
( 7 ) هو دخالة القدرة عند تطبيق ما حكم به في موطنه في محركية الخطاب وفعليته .
( 8 ) اى لا دخل ما حكم به العقل بشرطية القدرة بوجودها الخارجي في مضمون الخطاب .