الوجدان بالفرق بين حركة المرتعش وحركة المختار ( 1 ) وهو الذي عليه عقيدتي و ( 2 ) لكن مع ذلك في مقام المناظرة معهم لنا ان ندعى شيئا آخر فنقول بان توضيح فساد مرامهم يقتضى رسم مقدمة ( 3 ) وهي ( 4 ) ان من المعلوم ان عوارض الشئ ( 5 ) قد لا يكون من لوازم وجوده ولا مهيته ( 6 ) و ( 7 ) قد يكون من لوازم ماهيّته كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة أو ( 8 ) وجوده كالحرارة للنار فما كان من قبيل الأول ( 9 ) فلا شبهة في ان جعل الشيء وايجاده لا يقتضى وجود وصفه
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الأول وملخّصه انا نرى ونشاهد بالوجدان والعيان كوننا مختارين فيما يصدر عنا من الافعال وفي مقام الإطاعة والعصيان وان مجرد علمه سبحانه بالنظام الأكمل غير موجب لسلب قدرتنا واختيارنا فيما يصدر عنا من الافعال والاعمال كما يقول به الجبرية خذلهم اللّه سبحانه بل كنا بعد مختارين فيما يصدر عنا من الافعال وان عدم صدور العمل منا في مقام الإطاعة انما هو باختيارنا وعدم إرادتنا الايجاد لترجيحنا ما نتخيل من بعض الفوائد العاجلة على ما في الإطاعة من المنافع الحقة الأجلة الأخروية من غير أن نكون مجبورين في ايجاد الفعل المأمور به أو تركه بوجه أصلا كما لا يخفى وهذا هو الوجدان الذي تغنى عن البرهان .
( 2 ) اما البرهان الذي يدل على بطلان دعواهم في الجبر يتوقف على مقدمة .
( 3 ) هذه هي المقدمة .
( 4 ) العوارض جمع العرض والعرض هو ثبوت شيء لشيء وجوده لا في نفسه بل في غيره في قبال للجوهر .
( 5 ) ينقسم العوارض إلى ثلاثة أقسام .
( 6 ) وهو القسم الأول كالبياض للجسم مثلا فإنه ليس بلازم لوجوده ولا لماهيته .
( 7 ) القسم الثاني فالزوج لازم ماهية الأربع لا وجوده .
( 8 ) القسم الثالث فالحرارة لازم وجود النار الخارجي لا الماهية فكلما تصورت من ماهية النار فلا يوجب الحرارة كماهية الماء لا يرفع العطش .
( 9 ) ثم بين الفرق بين الأقسام الثلاثة فلا ريب في ان جعل المعروض في