تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
هذا العمل ( 1 ) له مبادى متعددة من كونه مقدورا وكونه مما علم بمصلحة بلا مزاحم وكونه مما اعمل فيه الاختيار الموجب لتوجه الاشتياق نحوه فبعضها مستند إلى ارادته الأزلية مثل قدرته وعلمه كوجود العامل ( 2 ) وبعضها ( 3 ) مستند إلى اقتضاء ذات ملزومه من جهة ما عرفت من كونه من لوازم وجوده ولو في ظرف تحقق القدرة والعلم المزبور وذلك مثل اختياره المستتبع لاشتياقه وارادته ، وح لهذا العمل الصادر ( 4 ) جهتان بجهة مستند إلى الإرادة الأزلية ( 5 ) وبجهة أخرى ( 6 ) مستندا إلى ذاته بلا تعلله ( 7 ) بشيء آخر وراء وجود ملزومه و
شرح
( 1 ) كما عرفت . ( 2 ) فيحتاج إلى جعل مستقل وإرادة أزلية أخرى . ( 3 ) وهو الاختيار لا يحتاج إلى جعل مستقل بل يكفى جعل أصل وجود الانسان لجعله ووجوده . ( 4 ) من الانسان ومن افعاله الصادر منه نسبتان . ( 5 ) النسبة الأولى مجعولة بجعل مستقل وهو نسبة الفعل إلى اللّه تعالى باعتبار ايجاد العلم بفائدة ذلك الفعل في نفس فاعله وايجاد قدرته عليه وشوقه اليه إلى غير ذلك من المبادى التي ليست من لوازم وجود الانسان وليست مجعولة بجعله بل يجعل مستقل منه تعالى فحينئذ لا يكون الفعل الصادر من الانسان مفوضا اليه بقول مطلق . ( 6 ) النسبة الثانية هي نسبة إلى وجود الانسان باعتبار تعلق اختياره به الذي هو من لوازم وجود الانسان المجعولة بجعله لا بجعل مستقل فلذا لا يكون الفعل الصادر من الانسان مستندا اليه تعالى بقول مطلق ليكون العبد مقهورا عليه . ( 7 ) ولعله إشارة إلى وجه دقيق لكون الاختيار من لوازم وجود الانسان ان سائر الأمور المجعولة مستقلا كالعلم والإرادة ونحوهما يعلل بأنه لم يكن له العلم فعلم لتحصيله أو إرادة لأجل امر كذا اما الاختيار فلا يعلل فلا يقال لم يكن مختارا فصار مختارا لأجل كذا فهذا يكشف عن أن الاختيار من لوازم وجود الانسان .