نعم لو كان المقتضى من سنخ الإرادة ( 1 ) ربما يكون خارجا عن دائرة الوجوب الشرعي وان كان تحت الزام العقل بايجاده وعمدة النكتة في ذلك هو ان إرادة المكلف يرى من شؤون الخطاب ( 2 ) نفسيا أم غيريا ( 3 ) نظير دعوته ( 4 ) فلا يعقل ان يقع موضوع نفسه ( 5 )
شرح
تعتبر مقدمه حيث تتحقق اتفاقا بلا قصد من أحد إلى ايجادها أو لاعتبارها مقدمه حيث يتحقق من غير المكلف بإرادة وقصد أو لاعتبارها مقدمة حيث تتحقق من نفس المكلف بقصد إياها لكن لا بقصد التوصل بها إلى الواجب المتوقف عليها المتقيد بها ففيها لا إرادة لكن مباديها الشوق موجودة بخلاف مقدمه الوجوب لا إرادة ولا مباديها بل يبغضه كما مر .
( 1 ) قال المحقق الماتن في البدائع ص 337 ومن انحاء مقدمة الواجب التي يمتنع ترشح الواجب عليها إرادة المكلف للفعل الواجب فإنها أيضا مما يمتنع تعلق الوجوب الغيري بها وذلك لان التقريب الذي قدمناه في بيان امتناع تعلق الامر بفعل شئ بدعوة نفسه يأتي في المقام فان ملاك ذلك التقريب هو التهافت في اللحاظ وهو يتحقق على القول بتعلق الوجوب الغيري بالإرادة .
( 2 ) لأن من يأمر بشئ يرى أن إرادة ذلك الشئ عند امتثال امره ناشئة من ذلك الامر ومتأخرة عنه تحققا اى خطاب ذلك الامر ومبرزه والإرادة في الرتبة المتأخرة عنه .
( 3 ) اى إرادة نفسيه أو إرادة غيرية متاخره عن الخطاب للنفسى والغيري وناشئه منه .
( 4 ) اى دعوة الامر .
( 5 ) فإذا اخذها في متعلق ذلك الامر وجدها متقدمة عليه لأنها تكون ح بمنزلة الموضوع وعليه يلزم التهافت في نظره ( فان قلت ) قد تقدم في مبحث التعبدي والتوصلي انه إذا امتنع تعلق الامر الواحد بفعل شئ بدعوة ذلك الامر نفسه فلا يمتنع تعلق امرين به كذلك أحدهما يتعلق بفعل الشئ نفسه وثانيهما يتعلق بفعله بداعي الأمر الأول وبهذا يرتفع محذور التهافت المزبور فليكن ما نحن فيه كذلك لان الامر النفسي تعلق بفعل الشئ نفسه والامر الغيري تعلق بإرادته فيرتفع التهافت ( قلت ) لا ريب في ان الامر الغيري مترشح من الامر النفسي فكلما يكون في الامر النفسي من قصور أو