شرح
الفرق بين النحوين من القيود صح ان يقال للنحو الأول شروط الامر والوجوب وللنحو الثاني شروط المأمور به والواجب ويمكن تقريب كلا النحوين من القيود الشرعية ببعض الأمور الطبيعية العرفية مثلا شرب المسهل قبل ان يعترى الانسان مرض يستدعيه لا مصلحة فيه تدعوا الانسان اليه أو الطبيب إلى الامر به مطلقا نعم يمكن ان يأمر به معلقا على الابتلاء بالمرض فيقول للانسان إذا مرضت بالحمى مثلا فاشرب المسهل فالمرض يكون شرطا لتحقق المصلحة في شرب المسهل واما المنضج فهو شرط فعلية اثر المسهل ومصلحته ولهذا يترشح عليه امر غيرى من الامر النفسي المتعلق بالمسهل فيقول الطبيب للمريض اشرب المنضج أولا ثم اشرب المسهل اى وح فكل واحد من المرض وشرب الدواء والمسهل وان كان دخيلا في مصلحة الاسهال إلّا ان دخل كل على نحو يغاير دخل الآخر من حيث كون دخل أحدهما في أصل الاحتياج واتصاف الأثر بكونه صلاحا ومصلحة مع قطع النظر عن تحققه في الخارج وكون دخل الآخر في وجود ما هو المتصف بالمصلحة والصلاح وتحققه فارغا عن أصل اتصافه بالوصف العنواني المزبور ومن ذلك البيان ظهر اختلاف مثل هذين القيدين بحسب المرتبة أيضا باعتبار دخل الأول في اتصاف الذات الوصف العنواني والثاني في تحقق ما هو المتصف خارجا - اى فارغا عن أصل الاتصاف - فان في مثل ذلك لا محاله ما هو من قبيل الأول يكون في رتبة سابقه على ما كان من قبيل الثاني من جهة انه بدونه لا يكاد يتحقق موضوع المتصف كي ينتهى إلى مقام دخل قيود وجود المتصف ولذلك أيضا بدون قيود الاتصاف لا يكاد يصدق الانتفاء إلّا بنحو السلب بانتفاء الموضوع بخلافه في فرض تحقق قيود الاتصاف إذ ح يكون انتفاء المصلحة بانتفاء قيود المحتاج اليه من قبيل السلب بانتفاء المحمول نظرا إلى تحقق الاتصاف بالوصف العنواني بمجرد تحقق قيود الاتصاف كما هو واضح - إذا عرفت هذه المقدمة اتضح لك وجه استحالة ترشح الامر الغيري من الوجوب النفسي على مقدمته وشرطه وذلك لان متعلق الوجوب النفسي قبل تحقق شرطه في الخارج لا مصلحة فيه تستدعى وجوبه والامر به وإذا كان نفس الوجوب النفسي لا ملاك له قبل تحقق شرطه يستحيل ان يتحقق الوجوب الغيري المترشح منه في مقدمته لاستحال تحقق المعلول قبل تحقق علته ، فان قيل هذا التقريب يستلزم عدم فعلية الوجوب النفسي قبل تحقق شرطه وهو خلاف