في وجود ذيها بعد اشتراك الجميع في أصل الدخل الموجب لانتفاء ذيها بانتفائها وتوضيح الحال في هذا المقال بان يقال إن المقدمة تارة ( 1 ) كان شأنه اعطاء وجود ذيها بحيث يخرج وجود ذيه من كمونة وتارة ليس ( 2 ) شانه ذلك بل ( 3 )
شرح
الشرط والمانع عن التعريف المزبور للمقتضى والامر كذلك كما ستعرف .
( 1 ) فان ملاك المقدمية في المقتضى عبارة عن حيثية المؤثرية إذ هو في الحقيقة عبارة عن معطى الوجود لأنه هو الذي يخرج المعلول من ذاته ويترشح وجوده ويستند اليه وجوده كما في مثل النار والاحراق حيث يرى أن ما ينشأ ويتولد منه الاحراق انما هو النار خاصه .
( 2 ) اى وهذا بخلافه في مثل الشرط والمانع فان دخلهما فيه لا يكون على نحو دخل المقتضى في كونه بنحو المؤثرية والمتأثرية بل وانما كان بمناط آخر غير المؤثرية كما ستعرف كيف ولا اشكال بينهم في ان عدم المانع من المقدمات ومن اجزاء العلة التامة حسب تفسيرهم إياها بالأمور الثلاثة المقتضى والشرط وعدم المانع ويكشف عنه أيضا التزامهم بترشح الحرمة الغيرية نحو المانع في مثل الصلاة في غير المأكول وبنائهم على جريان كل شيء لك حلال في مشكوك المانعية عند الشك في كون اللباس من المأكول أو غيره بتقريب اقتضاء القاعدة حلية المشكوك ولو غيريا والترخيص في ايجاد الصلاة فيه مع أنه من المستحيل ان يكون دخل عدم المانع في تحقق المعلول بنحو المؤثرية كما في المقتضى لضرورة انه لا سنخية بين الوجود والعدم فكيف يمكن دخل العدم المزبور في وجود المعلول بنحو المؤثرية .
( 3 ) فإنه بعد ما لا يمكن ان يكون دخل عدم المانع في المطلوب بمناط المؤثرية والمتأثرية لاختصاص مثل هذا الدخل بخصوص السبب والمقتضى فلا محيص عن أن يكون مناط الدخل فيه وكذا الشرائط بوجه آخر وليس ذلك إلّا دعوى دخله في قابلية المعلول والأثر للتحقق والانوجاد من قبل موجده ومؤثره على معنى دخله في تحدّد الطبيعة بحد خاص يكون بذلك الحد قابلا للتحقق بحيث لولا ذلك الحد الخاص الناشى من إضافة الطبيعة إلى العدم المزبور ككون الشئ في ظرف عدم كذا أو وجود كذا في الشرائط لما كان قابلا للتحقق من قبل موجده ومقتضيه .