شرح
انقلاب الواقع وتغييره وجعل المؤدى على خلافه لكون الامارة توجب مصلحة أقوى من مصلحة الواقع وتوجب اضمحلال مصلحة الواقع وجعلها بلا اثر كما هو مسلك الأول مما تقدم ، أيضا لا مناص من القول بالاجزاء إذ لا واقع في مقابل مؤدى الامارة ليقع البحث عن أن الاتيان به مجز عنه أم لا بل الواقع هو مؤدى الأمارة فالاتيان به اتيان بالواقع ، وهذا القول امر معقول بان يكون ثبوت الواقع مقيدا بعدم الامارة على خلاف ذلك نظير تقييد ثبوت الأحكام الواقعية بغير موارد الاضطرار والضرر والحرج ، لكن قام الاجماع على بطلانه مضافا إلى السيرة العقلائية والآيات والروايات فان سيرتهم على كونها طريقا إلى الواقع وكاشفا عنه لا من باب السببية وما ورد من أن للّه احكاما يشترك فيه العالم والجاهل مضافا إلى اطلاقات الأدلة الشاملة لهما وغير ذلك ، واما ما تطلق ويراد بها انه بقيام الامارة تحدث في المؤدى مصلحة تجبر ما فات من مصلحة الواقع مثل مصلحة أول الوقت في الصلاة بوضوء قامت الامارة على طهارة مائه مع انكشاف الخلاف في الوقت أو مصلحة تمام الوقت في المثال المزبور مع انكشاف الخلاف بعد خروج الوقت ولا ريب في عدم الاجزاء على هذا المعنى من السببية ، ولعل مثل ذلك ما قيل من الاحتمال الثاني وهو المصلحة السلوكية وليس من التصويب بشيء كما افاده الشيخ الأنصاري والمحقق النائيني والوجه لعدم الاجزاء هو ان مصلحته بمقدار يتدارك بها مصلحتها ما لم ينكشف الخلاف فيه فإن كان السلوك بمقدار فضيلة الوقت فكانت مصلحته بمقدار يتدارك بها مصلحة الوقت فمصلحة أصل الوقت باقية فلا بد من الإعادة وان كان بمقدار تمام الوقت وكان انكشاف الخلاف في خارجه فطبعا كانت مصلحته بمقدار يتدارك بها مصلحة تمام الوقت الفائتة واما مصلحة أصل العمل باقية فلا بد من استيفائها لصدق الفوت في ذلك ولو كان بوحدة المطلوب في الصلاة وان القضاء بأمر جديد ، لكن أصل المسلك باطل لأنه لا ملزم للالتزام بالمصلحة السلوكية ويكفى في خروج اعتبار الامارات عن اللغوية ترتب المصلحة التسهيلية عليه حيث إن تحصيل العلم الوجداني بالحكم الشرعي غير ممكن فللمصلحة التسهيلية قد نصب الشارع طرقا مؤدية غالبا إلى الأحكام الواقعية وغيرها تحتاج إلى دليل ، وذكر أستاذنا الخوئي في المحاضرات ج 2 ص 272 انه تصويب باطل والسبب فيه هو اننا إذا افترضنا قيام مصلحة في سلوك الامارة التي توجب تدارك مصلحة الواقع