تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
الأمارة المتعلقة بالموضوعات جميع ما تقدم من الكلام في الامارة المتعلقة بالاحكام ، وقد يتوهم الاجزاء في الامارات التي تجرى في الموضوعات بتقريب ان الظاهر من أدلة الاجزاء والشرائط الأولية هو كون الشيء بحقيقته الواقعية جزء أو شرطا ولكن دليل حجية الامارة بما انه حاكم على تلك الأدلة يوجب توسعة الجزء أو الشرط فيكون نتيجة ذلك هو كون الجزء أو الشرط أعم من الواقع والظاهر وعليه تكون الصلاة بالوضوء الذي قامت البينة على طهارة مائة واجدة لشرطها حقيقة وواقعا ويكون انكشاف الخلاف موجبا لارتفاع الموضوع من حينه ، ولكنه توهم فاسد بيان ذلك ان مفاد دليل حجية الامارة اما ان يكون حكما مجعولا في مرتبة الظاهر بمعنى ان الامارة إذا قامت على طهارة الماء المشكوك في طهارته يكون طاهرا واقعا في حال الشك باعتبار الشارع له صفة الطهارة في هذا الحال واما ان يكون تتميما لكشف الامارة أو امرا بتنزيل مؤداها منزلة الواقع أو الزاما بالجري على مؤداها وعلى كل منها لا يمكن القول بالاجزاء فيه ، اما على الأول فلان الظاهر من أدلة الاجزاء والشرائط هو كون الجزء والشرط نفس الامر الواقعي الحقيقي ومع الالتزام بذلك لا يمكن الدخول في الصلاة مثلا بالطهارة التي أدّت إليها الامارة لان شرط الصلاة هي الطهارة الواقعية اعني بها الطهارة التي لم يجعل الشك قيدا لموضوعها والطهارة في حال الشك وان كانت مجعولة حقيقة وامرا واقعيا كما أشرنا اليه إلّا انها غير الطهارة التي جعلت شرطا للصلاة وإذا قيل بحكومة دليل حجية الامارة على أدلة الاجزاء والشرائط وان الشرط هي الطهارة مطلقا اى سواء كان الشك مأخوذا قيدا في موضوعها أم غير مأخوذ فهو وان استلزم الاجزاء كما تقدم في تقريب التوهم إلّا انه لا يمكن الالتزام به لان ذلك يستلزم القول بتوالي فاسدة لا يمكن المصير إلى شيء منها - اى القول بصحيحة الوضوء والغسل وطهارة الثوب والبدن المغسول بماء النجس ولم يقل به أحد - مضافا إلى فساد هذا المبنى في نفسه كما قررناه في محله - اى جعل المودى - واما على الثاني اعني به كون مفاد دليل الامارة هو تتميم الكشف فلا شبهة في جواز الاخذ بمؤداها جزء كان أم شرطا لكونها على ذلك محرزة الواقع وكاشفة عنه فيجوز الدخول في الصلاة مثلا بالطهارة التي أدّت إليها الامارة مع المحافظة على ظاهر دليل شرطية الطهارة الذي فرضناه انه هي الطهارة الواقعية كما أنه لا شبهة في عدم الاجزاء مع انكشاف الخلاف