شرح
يفتقر في هذا المقام إلى بيان حدوده كما يفتقر إلى بيان أصله وعليه يلزم حمل الكلام الذي يدل على الطلب بلا ذكر حد له على المرتبة التامة منه وهو الوجوب كما هو الشأن في كل مطلق وذكر أستاذنا البجنوردي في المنتهى ، ج 1 ، ص 113 واما ما احتمله أستاذنا المحقق قدس سره من أن الوجوب عبارة عن الطلب التام غير المحدود والاستحباب هو الطلب الناقص المحدود فالاستحباب يحتاج إلى مئونة زائدة بواسطة تركبه من الطلب والحد بخلاف الوجوب فإنه بسيط لا تركيب فيه من جهة انه عبارة عن نفس الطلب غير المحدود فكأنه قاس المقام بحقيقة الوجود بان مرتبة منه غير محدود وهو الواجب الوجود وهو في غاية التمام والمراتب الأخر ناقصة محدود مركبه من ذات الوجود وحدة الماهية فالممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود وأنت خبير بان هذا القياس في غير محله لأنه ليس التشقيق باعتبار مفهوم الطلب لأنه لا يتصف بالنقص والتمام قطعا فلا بد وان يكون باعتبار محكى هذا العنوان اى الإرادة التي قائمة بالنفس ففي الوجوب تام غير محدود والاستحباب ناقص محدود وقد عرفت انه لا فرق بين الاستحباب والوجوب في كيفية الإرادة من حيث الشدة والضعف والتمام والنقصان - كما أن الإرادة من الفاعل المباشر إذا تعلقت بايجاد شيء لا فرق في شدة الإرادة وضعفها بين ان يكون ممنوع الترك عنده لكونه ذا مصلحة ملزمة أو جائز الترك لكون مصلحته غير ملزمة لان جهة اللزوم والجواز راجعتان إلى كيفية الملاك والمصلحة ولا ربط لهما بكيفية الإرادة كذلك الامر في الإرادة التشريعية وطلب الشئ من غيره لا ربط للوجوب والاستحباب بكيفية الإرادة بل الإرادة فيهما على نهج واحد انتهى وفيه اوّلا ان الملاك هو الدخيل في الإرادة فالوجوب توجب الأشدية دون الاستحباب ، وثانيا ان الإرادة كالمحبوبية والمبغوضية قابلة للشدة والضعف من الكيفيات النفسانية فلا مانع من مرتبة ينتزع الوجوب ومن مرتبة أضعف ينتزع الاستحباب ، وثالثا ان المراد من غير المحدود الإضافي لا الحقيقي - حتى يقال إن كون الإرادة تامة غير محدوده لا محصل له لان جميع الموجودات ما عدا الواجب محدودة وحدودها ماهيتها والإرادة كيفية نفسانية كيف تكون غير محدوده - والجواب كما أشرنا بالنسبة إلى الاستحباب الذي لا بد من التقييد بعدم المنع من الترك وعليه فما ذكره لا يمكن المساعدة عليه .