الاكتفاء بقربيتها بنفسها والاحتياج إلى قربيتها بعنوان آخر ( 1 ) كيف يتصور ذلك في حق النائب عن الميت لما عرفت من أنه لم يكن في البين جهة قابلة للتقرب بداعيها عن الميت ، قلت ( 2 )
شرح
( 1 ) وهو نية التقرب .
( 2 ) ويمكن الجواب عن اشكال النيابة بوجه وهو ان العبادة كما مر على نوعين تارة ان العبادة التي يعظم بها المتعبد غيره تتحقق بنفس طلب ذلك الغير إياها من المتعبد بلا سبق جعل واعتبار منه لعباديتها كزيارة أحد المعصومين « ع » والغسل لها إلّا انه علمنا من دليل آخر ان هذا العمل لا يصح إلّا إذا قصد فاعله امتثال امره ومع عدم الامر به لا يتأتى من المكلف اتيان ذلك العمل عبادة لعدم الامر المتوقف عليه قصد الامتثال الموجب لكون العمل المزبور عبادة ومثل هذه العبادة يشكل صحة النيابة عن الغير فيها مع عدم توجه الخطاب بالنيابة فيها إلى النائب ، وأخرى تتحقق العبادة بجعل العقلاء أو طائفة منهم لبعض الافعال واعتبارهم إياه عبادة أو نحوا من انحاء التعظيم ومظاهره وبهذا الجعل والاعتبار يتم امر العبادة في العرف وكما يتأتى ذلك من العرف أو طائفة منه كذلك يتأتى من الشارع المقدس بل هو بطريق أولى لأنه من له واليه الامر خصوصا في مثل هذا الامر فإذا دلت الأدلّة الصادقة على جعل الشارع لطائفة من الاعمال واعتباره إياه عبادات يتقرب بها أمكن التقرب بها اليه اصالة ونيابة حيث لا يكون فاعلها منهيا عنها ولا يتوقف وقوعها عبادة وتعظيما له على امره بها في خصوص مورد العمل كما هو شأن العبادات العرفية وان كان يحتاج في تحقق العبادة إلى التقرب نعم قد دل دليل آخر على اعتبار قصد التقرب في صحة كون العمل عبادة زائدا عن المقدار الذي يحصل باتيان العمل الذي يكون من آلات العبودية فيما إذا عمله اصالة لنفسه لا نيابة عن غيره فلا يكفى في وقوعه عبادة قصد التعبدية للمولى وتعظيمه به . قال المحقق الماتن في حاشيته على التبصرة ، ج 2 ، ص 268 وعليه فحل هذه الشبهة منحصر بأحد تقريبين أحدهما دعوى كفاية قصد النائب مقربية العمل للغير في مقربيته بلا احتياج إلى اتيانه بداعي امره فتكون المقربية مثل التعظيم من الجهات القصدية تارة والذاتية أخرى مثل اتيان العمل على وجه الامتثال فان مقربيته ذاتية لا قصدية ثانيهما بدعوى ان بعض الأفعال لما كان من وظائف التذلل والعبودية يكفى في