تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
تنزيله منزلة المقرب وهذا التنزيل لا اثر له عند العقل في حكمه باستحقاق المثوبة بل ومورد حكمه هذا ليس إلّا مورد صدق الإطاعة حقيقة والمقربية واقعا ( 1 ) ومن هنا نقول إن النيابة في العبادات لا يتصور إلّا في الصنف الأول ( 2 ) كما هو شأن كل عبادة وإلّا ففي الصنف الثاني لا مجال لمقربية العمل للمنوب عنه بل ولا للنائب كما عرفت آنفا ( 3 ) وبعد هذه البيانات ( 4 ) ووضوح ان العبادة
شرح
( 1 ) لنفس النائب . ( 2 ) وهي العبادات الجعلية فكان النائب إذا اتى بما هو آلة الخضوع ولو بجعل الشارع كالصلاة والصوم والحج والزيارة والطواف بالبيت لوجهه سبحانه عن قبل الغير يقع هذه الخضوعات حقيقة لذلك الغير وكان هو المتقرب بعمل النائب لكن مع تسبيبه إياه في ايجاد تلك الخضوعات عن قبله ولا أقل من رضائه بذلك ففي الحقيقة مقربية هذه الخضوعات الغير منوطة بأمرين أحدهما خضوع الغير للّه سبحانه عن قبله وثانيهما رضاء ذلك الغير وطيب خاطره به بحيث لو كان مكرها فيه لما كان العمل عبادة له ولما كان متقربا به فإذا تحقق الامر ان المزبور ان يقع القرب لا محالة لذلك الغير وعليه فلا يرد اشكال في باب النيابة في العبادات وسيأتي توضيح ذلك إن شاء اللّه . ( 3 ) والتفصيل بأزيد من ذلك موكول إلى محله . ( 4 ) من القسمين في العبادة والفارق بينهما - والفارق السادس هو انه في الوظائف الجعلية يكفى في مقربيتها مجرد اتيانها للّه بلام الصلة واما في الوظائف الذاتية فلا يكفى هذا المقدار في مقربيتها بل لا بد في مقربيتها من اتيانها بداعي امرها وجعل اللّه سبحانه غاية عمله الراجع إلى كون عمله راجحا ومحبوبا عند المولى هذا إذا احرز كونها من قبيل الوظائف الجعلية وإلّا فمع الشك فيها من أنها من قبيل القسم الأول الذي قوام عباديته بتعلق الامر بذاته أو من قبيل القسم الثاني الذي فيه اقتضاء المقربية بنفس اتيانها لمولاه من دون قصد كونها بداعي امره يشكل جواز الاكتفاء بها باتيانها لمولاه من دون قصد كونها بداعي امر مولاه نعم غاية ما هناك ح في احراز كونها من قبيل الأول انما هو التشبث بمثل أدلة النيابة في موارد ثبوت مشروعيتها في أبواب العبادات وذلك بالكشف منها بنحو الإنّ عن كونها من الوظائف المجعولة ولو بجعل الشارع آلات الخضوع والعبودية .