تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
واضعا أيضا مستند إلى توهم كون الواضع لجميع الالفاظ لمعانيها شخصا واحدا محيطا بجميع الالفاظ بمعانيها . وهذا التوهم أيضا أوضح فسادا من الأول إذ من الممكن ان من زمن آدم إلى زماننا في كل طبقة اشخاص عديدة واضعين الفاظا مخصوصة لمقدار من المعاني التي كانت محل ابتلائهم بحيث ينتهى امر الواضعين بمرور الزمان إلى اشخاص غير محصورين الخارجين عن تحت الضبط بحيث لم يقبل نقلهم في التواريخ ولا في غيره ( 1 ) نعم ربما ضبطوا في التاريخ اوّل واضع في كلّ لغة كما حكى ان المخترع للغة العرب يعرب وهكذا الامر لمخترع سائر اللغات وان كان الواضع في كل طائفة أيضا غير محصورين - ولعمري ( 2 ) ان الوجدان السليم يساعد ما ذكرنا ( 3 ) ولا أقل من امكانه واحتماله ( 4 ) فينسد حينئذ طريق كشف الربط والخصوصية بين اللفظ والمعنى ( 5 ) أو كون الواضع هو الباري عزّ اسمه ( 6 )
شرح
وجود كثير من المعاني والالفاظ المستحدثة في زماننا التي لا يكون لها في سالف الزمان عين ولا اثر كما في كثير من الجوهريات والآلات كالطائرة والسيارة وغيرهما . ( 1 ) وبذلك اندفعت النواحي المتقدمة لاثبات كون الواضع هو علّام الغيوب من كونها غير متناهية وعدم نقل الواضع في التاريخ فان الامر كذلك لو كان الواضع شخص واحد أو شخصين في كل لغة فكيف يقوم بوضع هذه الالفاظ غير المتناهية للمعاني كذلك ولم ينقل في التاريخ لكن الامر ليس كذلك وانما يستند وضع الالفاظ في اللغات إلى الواضعين على نحو التدرج بحسب مرور الدهور والأزمنة لوضع كل طائفة جملة من الالفاظ لجملة من المعاني التي دار عليها ابتلائهم - والشاهد على ذلك اختلاف عدد الكلمات واللغات بحسب اختلاف الأمم والأزمنة والأمكنة حسب قلة الاحتياج وكثرته كما أنهم يرفعون سائر احتياجاتهم حسب الفطرة التي فطرهم اللّه عليها . ( 2 ) نتيجة مترتبة على كلا الامرين الثاني والثالث معا . ( 3 ) من كون الواضع للغات ليس شخص معيّن بل كل لغة اشخاص غير معينين في درج الزمان حسب ابتلائهم وسعة اجتماعاتهم واحتياجاتهم فمرور الزمن موجب لاتساع احتياجاتهم فيزداد الوضع ويتسع لا محالة كما نشاهده بالوجدان . ( 4 ) فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال فلا يكشف ما تقدم من الأمور للمتوهم . ( 5 ) فعدم الدليل عليه . ( 6 ) لأنه بلا وجه .
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 83 | السيد عباس المدرسي اليزدي