المحيط بألفاظ غير متناهية ومعاني كذلك لا يكون إلّا البارئ عزّ اسمه - علاوة ( 1 ) من عدم معروفيّة أحد في وضع هذه الالفاظ بكثرتها واختلاف لغاتها من تاريخ أو غيره ولو كان الواضع أحد المخلوقين لبان - ثانيهما ( 2 ) هذا المعنى مع عدم لزوم التفات الواضع إلى المناسبة المزبورة بل المناسبة الواقعية دعاه إلى التفاته باللفظ المخصوص ومعنى كذلك ( 3 ) وعيّنه ( 4 ) له بلا شعوره إلى المناسبة المسطورة أو ان الهامه تعالى ايّاه دعاه إلى وضع لفظ خاص لمعنى مخصوص لعلمه بمناسبة بينهما بلا وضعه تعالى له بل أو كل الوضع إلى مخلوقه بالهامه لوضعه اليه ( 5 ) هذا غاية بيان لما توهم . أقول ( 6 ) لا يخفى ( 7 )
شرح
( 1 ) وهذه هي الناحية الثالثة قال في الأجود ، ج 1 ، ص 11 ، فانا نقطع بحسب التواريخ التي بأيدينا انه ليس هناك شخص أو جماعة وضعوا الالفاظ المتكثرة في لغة واحدة لمعانيها التي تدل عليها فضلا عن سائر اللغات انتهى مع أن ذلك من الأمور المهمة التي لا يمكن الغفلة عنها عادة ولم يرد في التاريخ ذكر من واضع اى لغة فخلو التاريخ عن ذكر هذه القضية دليل عدم استناد وضع الالفاظ إلى أحد المخلوقين .
( 2 ) وهذا هو الوجه الثاني للقول بلزوم ان يكون بين الالفاظ والمعاني مناسبات ذاتية يوجب وضع لفظ الخاص للمعنى المخصوص .
( 3 ) اى مخصوص .
( 4 ) اى عين الواضع لذلك المعنى .
( 5 ) وملخص ذلك ان التناسب بين اللفظ والمعنى موجود واقعا ولم لم يتوجّه اليه الواضع تفصيلا فان المناسبة الواقعية بينهما يوجب وضع لفظ الخاص المعنى للمعنى المخصوص أو يلهم في قلبهم تلك المناسبة ولو اجمالا فبتلك المناسبة والارتباط يوضع الشخص هذا اللفظ لهذا المعنى كما هو واضح . فان المناسبة الواقعية دعاهم إلى الوضع والتخصص بمقتضى ارتكازهم وفطرتهم .
( 6 ) هذا هو الجواب عن الوجه الأول للقول بلزوم المناسبة بين اللفظ وبه يظهر الجواب عن الوجه الثاني منه أيضا . وعلى اىّ ذكر قدس سره جوابين عنه .
( 7 ) هذا هو الجواب الأول وملخصه انه لا يلزم تخصيص لفظ بمعنى ان يكون لمرجح هناك لامكان المقارنات الاتفاقات بين الأشياء وهي لا تحتاج إلى وجود مناسبة بينهما سوى المقارنة ففي الحقيقة ما هو الموجب لتخصيص لفظ من بين الالفاظ لمعنى من بين