ان عمدة الذي دعاهم إلى الالتزام بما ذكر ( 1 ) هو توهم احتياج تخصيص كل لفظ بمعناه إلى خصوصية وربط بينهما هو المرجح للتخصيص ( 2 ) وأظن ان الالتزام بذلك في جميع الإضافات والاختصاصات يوجب انكار المقارنات الاتفاقية بين الأشياء ( 3 ) إذ مقارنة الوجودين ( 4 ) أو الموتين ( 5 ) يستلزم ربط بينهما حذرا من ترجيح اختصاص هذا الوجود بحال وجود الآخر دون غيره بلا مرجح فلا بد وان يكون لمرجح وربط بينهما وهكذا الامر في الموتين - ورفع هذه الغائلة ليس إلّا بدعوى امكان تقارب الآجال ( 6 ) وتصارم الاستعدادات للوجود ( 7 ) بل ( 8 ) ويمكن في المقام دعوى كون المرجح خصوصية في نفس وضع اللفظ لمعناه لا
شرح
المعاني انما هو قضية تقارنهما للوجود في عالم الذهن .
( 1 ) اى لزوم المناسبة بين اللفظ والمعنى حتى يوضع هذا اللفظ لهذا المعنى .
( 2 ) كما تقدم ذلك وبدونه يلزم ترجيح بلا مرجح .
( 3 ) كمقارنة مجيء زيد مع مجيء عمرو للحمام بلا لزوم مناسبة بينهما مع أن كل منهما مستند إلى سببه .
( 4 ) إذ تقارن تولد زيد مع تولد عمرو لا يكون لمناسبة ذاتية بينهما بل كل ينسب إلى سببه ولو يوجد بها نحو مناسبة بان زمان تولدهما واحد .
( 5 ) فلو مات عمرو عند موت زيد فتقارن وفاتهما من دون مناسبة ذاتية بينهما كما في الوجودين المتقارنين .
( 6 ) وهو اجل زيد مقارن لأجل عمرو وهكذا من دون تناسب بينهما وكل يستند إلى علته .
( 7 ) اى تصرّم الاستعدادات وانقضائها مقتض للوجود لكن كل وجود ينسب إلى علته واستعداده وانما يكون مجرد تقارن الوجودات أو الوجودان من دون اى مناسبة بينهما .
( 8 ) هذا هو الجواب الثاني وملخصه انه لو سلم لزوم الترجيح والمناسبة فلا يلزم ان يكون بين اللفظ والمعنى بل يكفى وجود الترجيح والمناسبة في نفس الوضع وان في نفس جعل هذا اللفظ لهذا المعنى خصوصية وترجيح - وان شئت قلت يكفى في الترجيح نفس انسباق اللفظ إلى الذهن من بين الالفاظ عند إرادة الوضع فإنه موجب لتخصيصه بالمعنى الملحوظ من بين الالفاظ .