تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
المقام أمران أحدهما ( 1 ) ان تعيين كل لفظ لأي معنى وتخصيصه به لا بد وان يكون لخصوصية وربط بينهما كي لا يلزم الترجيح بلا مرجح في هذا التخصيص مع الالتزام بان هذه الخصوصية لا بد وان يكون ملتفتا إليها حين الوضع والتخصيص لدى الواضع والمعيّن - و ( 2 ) حيث ( 3 ) ان المحيط ( 4 ) بهذه الجهات ليس الاعلام الغيوب فالجاعل لا يكون إلّا هو غاية الأمر قد الهم إلى غيره في استعماله اللفظ الخاص في معنى مخصوص بلا التفاته بخصوصيتهما - مؤيدا ذلك ( 5 ) أيضا بان
شرح
في الوضع أو عدم لزومه بان يكون تمام العلقة والارتباط يحصل بالوضع وان لم يكن بينهما ارتباط قبل ذلك . ( 1 ) ذكروا للزومها وجهين وهذا هو الوجه الأول وملخصه انه لو لم يكن التناسب الذاتي بين اللفظ والمعنى لزم الترجيح بلا مرجح فلما ذا وضع لفظ الماء للجسم البارد والنار للجسم الحار دون العكس وهكذا سائر الالفاظ فليس ذلك الا لخصوصية بينهما . ( 2 )

[ الأمر الثالث في الواضع ]

هذا هو الأمر الثالث من أن الواضع لوضع الالفاظ للمعاني هل هو اللّه تبارك وتعالى أو العباد أنفسهم - وادرجه قدس سره في طي الاستدلال للقول المتقدم لأجل المناسبة . ( 3 ) فاستدلوا لكون الواضع هو اللّه جلّ وعلا من نواح ثلاث . ( 4 ) وهذه هي الناحية الأولى قال في الأجود ، ج 1 ، ص 11 ، بل اللّه تبارك وتعالى هو الواضع الحكيم جعل لكل معنى لفظا مخصوصا باعتبار مناسبة بينهما مجهولة عندنا وجعله تبارك وتعالى هذا واسطة بين جعل الأحكام الشرعية المحتاج ايصالها إلى ارسال الرسل وانزال الكتب وجعل الأمور التكوينية التي جبّل الانسان على ادراكها كحدوث العطش عند احتياج المعدة إلى الماء ونحو ذلك فالوضع جعل متوسط بينهما لا تكويني محض حتى يحتاج إلى امر آخر ولا تشريعي صرف حتى يحتاج إلى تبليغ نبي أو وصى بل يلهم اللّه تبارك وتعالى عباده على اختلافهم كل طائفة بالتكلم بلفظ مخصوص عند إرادة معنى خاص انتهى والالهام ان يلقى اللّه في نفس الانسان امرا يبعثه على فعل الشيء أو تركه - ولا مانع منه كما ربما يلقى ذلك في نفس الحيوانات كقوله تعالىوَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِالخ سورة النحل ، آية 68 ، الهم أوحى اليه ولقنه إياه كذا في المنجد فترى الفأرة تفر من الهرة ولا تفر من الشاة . ( 5 ) هذه هي الناحية الثانية قال في الأجود ، ج 1 ، ص 12 ، ومما يؤكد المطلب انا لو فرضنا جماعة أرادوا إحداث ألفاظ جديدة بقدر ألفاظ اى لغة لما قدروا عليه فما ظنك بشخص واحد مضافا إلى كثرة المعاني التي يتعذر تصورها من شخص أو اشخاص متعددة .
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 79 | السيد عباس المدرسي اليزدي