عرفت سابقا بان النظر في مقام نسبة شئ اليه ( 1 ) أو نسبته إلى شئ آخر ( 2 ) إلى معروض المبدا ( 3 ) وان النظر إلى المبدا ليس إلّا تبعيا من جهة كونه من شؤون المنسوب اليه ( 4 ) ومن جلواته ووجوهه لا انه ( 5 ) بنفسه منسوب اليه إلّا بنحو من العناية وح لك ان تجعل الناطق فصلا حقيقيا بهذا الاعتبار ( 6 ) لا بجعل المبدا عبارة عن النفس الناطقة وان الاشتقاق جعلى كالتحجّر وأمثاله كما يوهم ( 7 ) إذ ( 8 ) مضافا ( 9 )
شرح
لان مبدأ المشتق المجعول فصلا لا يمكن ان يكون فصلا لما عرفت من أن النطق سواء كان بمعنى التكلم أو بمعنى ادراك الكليات انما هو عرض من اعراض الانسان فلا يعقل جعله ذاتيا له ولكن إذا اخذ ذلك العرض العام اعني به مفهوم الذات أو الشئ في مفهوم المشتق المجعول فصلا وأشير به إلى ما هو فصل الانسان حقيقة بمعرفية المبدا الذي هو من آثار فصله صح جعل ذلك المشتق فصلا في تعريف الانسان وتحديده بهذا الاعتبار .
( 1 ) كاطعم الناطق .
( 2 ) كقولك الانسان ناطق .
( 3 ) وهو الذات .
( 4 ) اى من شؤون الذات .
( 5 ) اى المبدا .
( 6 ) كما عرفت مفصلا من اخذ مفهوم الذات في المشتق مرآة إلى الفصل الحقيقي .
( 7 ) ذكر ذلك المحقق الاصفهاني في النهاية ج 1 ص 86 قال لكنه يمكن ان يجعل الناطق فصلا حقيقيا من دون محذور بان يكون المراد منه ما له نفس ناطقة والنفس الناطقة بما هي مبدأ لهذا الوصف فصل حقيقي للانسان لكن الجزء ما لم يلاحظ لا بشرط لا يقبل الحمل فلذا يجب في تصحيح الحمل من اضافه لفظة ذي فيقال الانسان ذو نفس ناطقة أو من اشتقاق لغوى اصلى أو جعلى فيقال الانسان ناطق اى ما له نفس ناطقة فاخذ الشئ في هذا المشتق الجعلى لا يوجب محذور دخول العرض في الذاتي بداهة ان الفصل الحقيقي هو المبدا وإلّا فالمشتقات غير موجودة بالذات ولذا لا تدخل تحت المقولات انتهى .
( 8 ) في مقام الجواب عنه يرد عليه أمور ثلاثة .
( 9 ) أولا هل مطلق النفس يكون فصلا أم له مميز فمطلق النفس ليس فصل جزما ولم يقل به أحد .