تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
بالتضاد بين العالم والجاهل وأمثالهما من العناوين الاشتقاقية المضادة إذ على القول بالأعم يلزم صدق العنوانين المزبورين في زمان واحد على موضوع واحد وهو كما ترى ينادى الوجدان بفساده ( 1 ) وتوهم ( 2 ) كون التضاد المزبور مستند إلى الانصراف إلى حال التلبس لا حاق اللفظ ، مدفوع ( 3 ) بمنع ( 4 ) وجه الانصراف
شرح
عن زيد مثلا بكونه قائما واخبر بكونه قاعدا في وقت واحد يرون هذين الخبرين متنافيين لا يمكن تصديقهما وما ذاك إلّا لاعتقادهم يكون مدلول هذه العناوين هو المتلبس بالمبدأ الذي اشتقت منه . ( 1 ) كما عرفت وذلك لان لازمه ان لا يكون مضادة بين الأوصاف المزبورة بل كان بينها المخالفة التي لازمها عدم الاباء عن الاجتماع في موضوع واحد كما في جميع موارد المتخالفين كالسواد والحلاوة مع أنه ليس كذلك قطعا لقضاء الوجدان حسب ما له من الارتكاز بالمضادة بين القائم والقاعد وهكذا كالمضادة بين مبدأيها فهذا أقوى شاهد على بطلان القوى بالأعم . ( 2 ) وتوضيح هذا التوهم ان التضاد مستند إلى الانصراف إلى حال التلبس فلذا لا يتحقق التلبس الفعلي في المتضادين في زمان واحد ووجه منع المضادة بين نفس الأوصاف لكون التلبس بالوجود المطلق أعم من التلبس الفعلي فيمكن ان يكون جسم واحد مثلا يصدق عليه مفهوم الأبيض بمعنى اتصافه بالبياض الذي وجد فيه فانقضى عنه حال النسبة ويصدق عليه مفهوم الأسود أيضا على معنى اتصافه بالسواد المتلبس به في الحال فهذان العنوانان مما لا تضاد بينهما أصلا وانما التضاد بين مبدأيهما ولا يلزم ذلك اجتماعهما في موضوع واحد بوجه أصلا ، والتوهم لصاحب البدائع الرشتي ص 181 قال قلت وهذا الاستدلال في غاية السقوط ونهاية الفساد لان مفهوم ابيض على القول بعدم اشتراط بقاء المبدا في صدق المشتق ليس مضاد المفهوم اسود بل النسبة بينهما على هذا القول نسبة التخالف بطريق العموم من وجه لا نسبة التضاد كما لا يخفى فالجسم العارض له السواد بناء على هذا القول مادة لاجتماع المفهومين فلا اشكال . ( 3 ) وقد دفع قدس سره هذا التوهم بوجهين . ( 4 ) اما الوجه الأول من انكار الانصراف إلى التلبس الفعلي فإنه بعد ان كان مراد القائل بالأعم هو صدق المشتق حقيقة فعلا على المنقضى عنه المبدا في الحال كصدقه على المتلبس الفعلي نظرا إلى دعوى كونه من المصاديق الحقيقية لمفهوم الأبيض والأسود بحيث يصح اطلاقه عليه فعلا كقولك هذا الجسم ابيض فعلا بمحض تلبسه بالبياض سابقا فلا جرم لا
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 483 | السيد عباس المدرسي اليزدي