عن غيره ( 1 ) أوجب الطولية في انحاء المشتق ( 2 ) حتى اعتبر الصرفيّون اخذ بعضها عن بعض ويقال فلان مشتق من فلان وليس ذلك الّا من العنايات المأخوذة في المعاني وبهذه الملاحظة ( 3 ) ربما يكون اسبق ( 4 ) المعاني الاشتقاقية لعرائه عن بقية الطوارى هو المصدر ( 5 ) ولعلّ بهذه المناسبة صار المصدر أصلا في المشتقات ( 6 ) ثمّ ( 7 ) انّ ( 8 ) مفاد الهيئة في الافعال نحو إضافة بين المنفصلين مفهوما وفي الأوصاف نحو ربط اتصالى بين المبدا والذات بحيث يرى المبدا والذات متحدا مع الذات
شرح
وقوع الحدث متقدما بالطبع على الاسم المشتق ولذا يكون كالأصل له عناية .
( 1 ) وهو اسمى الفاعل والمفعول .
( 2 ) لما عرفت من كيفية الطوليّة .
( 3 ) من العناية المزبورة .
( 4 ) وأقرب المعاني الخ .
( 5 ) فإنه أقرب إلى ذلك المعنى المجرد من جهة قلة وجدانه للخصوصيات بحسب اللفظ والمعنى ويكون أصلا بالنسبة إلى ما كثر فيه الخصوصية بحسب المعنى أو اللفظ فيكون مدار الأصلية والفرعية على مثل هذه الاقربيّة الاعتباريّة .
( 6 ) لما عرفت عرائه عن خصوصيّة الزمان وان فعل الماضي أصل بالنسبة إلى المضارع لمكان اشتمال فعل المضارع على خصوصية زائده ولو بحسب اللفظ وان فعل المضارع أصل بالنسبة إلى أسماء الفاعلين والمفعولين باعتبار تقدمه الرتبى عليها واما عدم جعل اسم المصدر أصلا لأنه أقرب لأجل قلة خصوصيّة عن الجميع وذلك لتجرده عن خصوصيّة النسبة بل وعدم كون الوضع فيها انحلاليا وانما من قبيل الجوامد عن كونه مبائنا مع سائر المشتقات وخارجا عنها فجعلوا الأصل لما يكون من سنخ المشتقات انحلاليا وهو المصدر .
( 7 ) الأمر الخامس في الفرق بين هيئة الافعال وهيئة الأسماء والأوصاف بوجوه .
( 8 ) الوجه الاوّل هو ان مفاد هيئات الافعال هو ربط خاص بين مفهومين ممتازين باللحاظ والتصور اعني بهما مفهوم الحدث كالضرب مثلا ومفهوم الذات التي وقع منها الحدث وهو الزيد مثلا بخلاف مفاد هيئات الأسماء ، المشتقة فإنه عبارة عن ربط الحدث بالذات على نحو الاتحاد معها المصحح ذلك الاتحاد لانتزاع عنوان يكون فانيا في تلك الذات المتلبسة بذلك المبدا .