. . .
شرح
ما ذكر إلى آخر كلامه الثمرة الرابعة ذكر المحقق الاصفهاني في النهاية ج 1 ص 68 ونظير اشكال تعدد البطون ما ورد من طلب الهداية عند قراءة قوله عزّ من قائل اهدنا الصراط المستقيم ونحوه في غيره فان محذور الاستحالة تعدد المحكى عنه مع وحدة الحاكي وهو جار هنا لان القراءة هي الحكاية عن اللفظ - اى لفظ القرآن الذي اتى به جبرئيل - باللفظ المماثل والانشاء قصد ثبوت المعنى باللفظ ولا يمكن استعمال اللفظ في اللفظ وفي المعنى ، وربما يجاب عنه بان المعنى يقصد من اللفظ الذي هو المعنى كما في أسماء الافعال عند من يجعلها موضوعه لألفاظ الافعال فلم يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى بل استعمل كل لفظ في معنى ، وفيه ان قصد المعنى من اللفظ المحكى عنه باللفظ أوضح استحالة من قصده من اللفظ الحاكي ضرورة ان الاستعمال كذلك غير معقول سواء كان الاستعمال بمعنى الاعلام والتفهيم أو بمعنى ايجاد المعنى باللفظ أو بمعنى افناء اللفظ في المعنى وجعله وجها وعنوانا له فان هذه الأوصاف لا يوصف بها ما لا وجود لها خارجا بل جعلا وتنزيلا مع أن الفرض انشاء المعنى باللفظ فاللفظ مما ينشأ به ويتوسل به إلى ثبوت المعنى وهذا مع عدم تحقق ما ينشأ به ويتوسل به غير معقول إذ ليس الانشاء مجرد قصد المعنى كما لا يخفى ، فالأولى ان يجاب عن الاشكال بحمل ما ورد من الاخبار في هذا المضمار على طلب الهداية مقارنا لقراءة اهدنا الصراط المستقيم لا طلب الهداية بها ، ويمكن ان يجاب أيضا بان القراءة ليست الحكاية عن الالفاظ بالألفاظ واستعمالها فيها بل ذكر ما يماثل كلام الغير من حيث إنه يماثله في قبال ذكره من تلقاء نفسه وهذا لمعنى غير مشروط بعدم انشاء المعنى به حتى يلزم الجمع بين اللحاظ الاستقلالى والآلي فيما يماثل كلام الغير من حيث إنه يماثله بقصد المعنى فان من مدح محبوبه بقصيدة بعض الشعراء فقد قرء قصيدته ومدح محبوبه بها نعم لو لم يلتقت إلى ذلك ومدحه بما انشاه من تلقاء نفسه لم يصدق القراءة وان كان مماثلا لما انشاه الغير انتهى وقد أجابوا عن هذه المناقشة بأنه يستعمل اللفظ في ذلك اللفظ وبدونه ليس بقراءة أصلا لكن يمكن الانشاء به تبعا بان يستعمل اللفظ بماله من المعنى الانشائي في اللفظ الذي اتى به جبرئيل ( ع ) والنفس بما انها جوهر بسيط لها القوة من اجتماع اللحاظين بل أكثر في زمان واحد كما مر مرارا ، لكن الظاهر أنه لا يمكن أصلا ولو جوز السيد محمد كاظم اليزدي في العروة مسألة 8 من مستحبات القراءة ، لكن كما ذكر لا يتم وذلك فان على التحقيق من اعتبار استعمال اللفظ في مثله يكون هذا اللفظ الصادر في مثل إياك نعبد فانيا في اللفظ الصادر عن جبرئيل فان القرآن هو لفظه ولا يكون انشاء المعنى بهذا اللفظ من عند النفس قرآنا فلو أردنا معنى