كما لا يخفى إذا عرفت ( 1 ) هاتين المقدمتين ( 2 ) فنقول ( 3 ) ان المستفاد من كلمات هؤلاء الاعلام وأساطين الفن ان المدار في العرض الغريب لشيء ما هو عارض على نوعه ( 4 )
شرح
( 1 ) في بيان ما جعله القوم من العوارض الغريبة والذاتية .
( 2 ) وهو كون العروض حقيقيا وان يكون استقلاليا لا ضمنيا .
( 3 ) الظاهر من كلماتهم ان الأقسام الثلاثة الأول المتقدمة من الاعراض الذاتية فان الظاهر منهم عموم المراد من العرض الذاتي بما كان المقتضى للعروض فيه نفس ذات الشيء بلا واسطة وما يحتاج إلى الواسطة في الثبوت بالمعنى الذي ذكره والواسطة في العروض بنحو الجهة التعليلية الموجبة لعروض الوصف على نفس الذات مستقلا واتصافها به حقيقة كالمجاورة للنار بالنسبة إلى عروض الحرارة للماء وكألفا عليّة والمفعولية الموجبة لعروض الرفع على ذات الكلمة وخروج الأخير عن العرض الذاتي مع أنه بعيد في نفسه ينافي صريح كلماتهم على ما قيل .
واما القسم الخامس المتقدم وهو ما كان تمام المعروض هو الواسطة مستقلا دون ذيها مع عدم قابليته للحمل على الواسطة فلا اشكال ظاهرا في انه من الاعراض الغريبة - وانما الاشكال والكلام في القسمين الباقيين وهو القسم الرابع وهو صورة كون العروض حقيقة وبالدقة على الواسطة دون ذيها ولو بنحو الضمنية مع قابلية حمل الوصف على ذيها ولو بتبع حمل الواسطة عليه كالضحك العارض للحيوان بناء على كونه من خواص الفصل لا النوع .
والقسم السادس وهو صورة كون العروض على الواسطة مستقلا وعلى ذيها ضمنا كالاعراض الثابتة للعناوين بخصوصيات تقييدية وكالعوارض الثابتة للنوع بالقياس إلى الجنس فالاشكال في هذين القسمين في كونهما من العوارض الذاتية أو الغريبة واشكال المحقق الماتن قدس سره يدور على هذين القسمين كما سيأتي - وسيأتي منه أيضا منشأ الاشكال وهو عدم تنقيح المراد من العرض الذاتي وان المدار على كون الشيء عرضا ذاتيا هل على مجرد اتحاد معروض العارض مع ذي الواسطة وصحة حمل العرض عليه بالحمل الشائع الصناعي ولولا يكون ذو الواسطة الذي يحمل عليه العرض ثابتا له حقيقة بل كان تمام المعروض له هو الواسطة فيدخل القسمان في العرض الذاتي أو انه لا بد من كون العرض ثابتا لذي الواسطة حقيقة وبالدقة وعلى نحو الاستقلال فيدخلان في الاعراض الغريبة .
( 4 ) تقدم في كلماتهم ان العارض ان عرض على الشيء بعد تخصصه بخصوصية ما توجب استعداده لعروضه كان عرضا غريبا بالنسبة اليه كعرض النوع والمقيد بالنسبة إلى