. . .
شرح
التعهد كما عرفت عبارة عن تعهد الواضع في نفسه بأنه متى ما تكلم بلفظ مخصوص لا يريد منه الا تفهم معنى خاص ومن المعلوم انه لا يجتمع مع تعهده ثانيا بأنه متى ما تكلم بذلك اللفظ الخاص لا يقصد إلّا تفهيم معنى آخر يباين الأول ضرورة ان معنى ذلك ليس إلّا النقض لما تعهده أولا إلّا ان يرفع يده عن الأول والالتزام من جديد انتهى وفيه أولا انه على التعهد معقول على ما نقله المحقق النّائينيّ من المؤرخ لأنه تعهد شخصين وطائفتين من العرب لا ربط لأحدهما بالآخر ، وثانيا ان قول المورخ المزبور بعد اعتماد المحقق المزبور عليه يكون على وجه صحيح وعليه الاعتبار أيضا من كون لفظ واحد كيف يجعله للمعنيين أو أزيد وكان جزيره العرب مشحونة بالاعراب ولكل طائفة وضع خاص يخصّه وثالثا ان الواضع عنده يكون كل شخص فلا مانع من طائفة واحدة ان يتعهد شخص لمعنى وشخص آخر نفس اللفظ ابراز المعنى آخر وكل منهما بيده الاعتبار من دون رفع اليد عن التعهد الآخر فليس من الأمور المضادة حتى لشخص واحد فكيف بشخصين بعد ما كان في مقام الاستعمال كما اعترف هو أيضا من لزوم نصب قرينة على إرادة تفهيم أحدهما بالخصوص كما لا يخفى وان شئت قلت فرق بين الوضع والاستعمال فإنه لا يمكن استعمال اللفظ في المعنيين فرضا لكن يمكن جعله لهما اى ايجاد الاستعداد فيه بحيث يمكن ان يستعمل ويراد به أحدهما ولو كان ذلك في الذهن فوق الذهن على ما مر فالتعهد الفعلي من ما أراد لمعنيين بتعدد الدال والمدلول كما أن ما ذكره في المناقشة على صاحب الكفاية بان المعاني الكلية متناهية قال في المحاضرات ج 1 ص 200 ان أراد بكليات المعاني المفاهيم العامة كمفهوم الشئ والممكن والامر فما افاده وان كان صحيحا فإنها متناهية إلّا ان جميع الالفاظ لم توضع بإزائها يقينا ضرورة انه لا يمكن تفهيم جميع المعاني والاغراض التي تتعلق الحاجة بإبرازها بواسطة الالفاظ الموضوعة بإزائها لو لم تكن لا نفسها أسامي خاصه يقع التفهيم والتفهم بها في مقام الحاجة بل إن ذلك مستحيل عادة ، وان أراد بها المراتب النازلة منها كالانسان والحيوان والشجر والحجر وما شاكل ذلك فيرده انها غير متناهية باعتبار أجزائها من الجنس والفصل وعوارضها من اللازمة والمفارقة المتصورة لها وهكذا تذهب إلى غير النهاية بل يكفى لعدم تناهى هذه المعاني نفس مراتب الاعداد فإنك عرفت ان مراتبها تبلغ إلى حد لا نهاية له وكل مرتبه منها معنى كلى لها افراد وحصص في الخارج والواقع مثلا العشرة مرتبه منها والحادي عشر مرتبه أخرى والثانية عشر مرتبه ثالثه وهكذا ولكل واحدة منها في الخارج افراد تنطبق عليها انطباق الطبيعي على افراده والكلى على مصاديقه انتهى وفيه ان مراده قدس سره هو الثاني من المعاني الكلية لكن