تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
حال النهى عن الفحشاء ( 1 ) القابل للتكثر المترتب كل نهى عن مقولة خاصة من اجزاء الصلاة بلا لزوم بساطة في اثرها ( 2 ) كي يحتاج إلى الالتزام بجهة وحدة في مؤثره بل الصلاة ح على تكثرها ( 3 ) مؤثره في مثل هذا الأثر ، وذلك أيضا لولا
شرح
التوهم ان استكشاف وحدة الجامع في الصلاة بوحدة الأثر المترتب عليها في النهى عن الفحشاء بان الوحدة المستفادة من الأثر المزبور انما هي وحدة عنوانيه لا حقيقية والعنوان الواحد يجوز ان ينتزع من الحقائق المختلفة فان عنوان الفحشاء منتزع عن أمور متباينة حقيقة وهي الاعمال المنكرة وعليه يجوز ان يؤثر كل جزء من اجزاء الصلاة مثلا نهيا خاصا عن منكر خاص يناسبه فتكون الآثار متباينة حقيقة تبعا لتباين المؤثرات وهي اجزاء الصلاة واختار ذلك أستاذنا الخوئي في المحاضرات ج 1 ص 155 وقال إن الصلاة باعتبار اجزائها المختلفة كما وكيفا مشتمله على ارقى معاني العبودية والرقية ولأجل ذلك تصرف النفس عن جملة من المنكرات وتؤثر في استعدادها للانتهاء عنها من جهة مضادة كل جزء من اجزائها لمنكر خاص فان المصلى الملتفت إلى وجود مبدأ ومعاد إذا قرء قوله تعالىالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *التفت إلى أن لهذه العوالم خلقا هو ربهم وهو رحمان ورحيم وإذا قرء قوله تعالىمالِكِ يَوْمِ الدِّينِالتفت إلى أن اللّه يسال عما ارتكبه من القبائح ويجازى عليه في ذلك اليوم وإذا قرء قوله تعالىإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُالتفت إلى أن العبادة والاستعانة منحصرتان به تعالى وتقدس ولا يصلح غيره للعبادة والاستعانة وإذا قرء قوله تعالىاهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَالتفت إلى أن طائفة قد خالفوا اللّه وعصوه عنادا ولأجله وقع عليهم غضبه تعالى وسخطه أو انهم خالفوه بغير عناد فصاروا من الضالين وهناك طائفة أخرى قد أطاعوا اللّه ورسوله فوقعوا في مورد نعمائه تعالى ورضاه ففاتحة الكتاب بمجموع آياتها تكون عبرة وعظة للمصلين الملتفتين إلى معاني هذه الآيات ثم إذا وصل المصلى إلى حد الركوع والسجود فركع ثم سجد التفت إلى عظمة مقام ربه الجليل وان العبد لا بد ان يكون في غاية تذلل وخضوع وخشوع إلى مقامه الاقدس فإنهما حقيقة العبودية وارقى معناها ومن هنا كانت عباديتهما ذاتية فالالتفات إلى معانيها في كل وقت اتى بها لا محاله تؤثر في النفس وتصرفها عن الفحشاء والمنكر الثاني ان الصلاة باعتبار انها مشروطة بعدة شرائط فهي لا محاله تنتهى عن الفحشاء والمنكر فان الالتزام بإباحة المكان واللباس وبالطهارة من الحدث والخبث مثلا يصرف المكلف عن كثير من المحرمات الإلهية انتهى . ( 1 ) سورة العنكبوت آية 45 . ( 2 ) بل اثرها متباينة . ( 3 ) من المقولات .
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 354 | السيد عباس المدرسي اليزدي