تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ح لا غرو في دعوى الفرق بين انحاء كثير من العلوم العقلية من الفلسفة والرياضة وبين غيرها من الأدبية والنقلية في وجه احتياج امتيازها إلى ميز الموضوع أو الغاية فلا مجال لجرى جميع العلوم على منوال واحد في ما به الامتياز ( 1 ) ويبالي ( 2 ) ان الناظر في العلوم النقلية نظرا ( 3 ) إلى ديدن أهل العلوم العقلية ورأى انهم بنوا في امتياز علومهم غالبا بموضوعاتها وغفلوا عن نكتة نظرهم فاتبعوهم رمية من غير
شرح
( 1 ) فنتيجة الكلام ان العلوم على صنفين صنف منها لا يكون امتيازها الا بتمايز موضوعاتها كما في العلوم الفلسفية والرياضية لوجود موضوع وحداني فيها سار في موضوعات مسائلها - وصنف منها لا يكون امتيازها الا باغراضها كما في العلوم الأدبية والنقلية ولذا يقال ولأجله لا بد من التفصيل في وجه نسبة موضوع العلم إلى موضوعات مسائله بجعل النسبة بينها في العلوم الرياضية بنحو من الاتحاد ونسبة الكلى إلى افراده ومثل العلوم الأدبية والنقلية بنحو العينية ومن قبيل نسبة الكل إلى اجزائه فان موضوع المسألة هو الدخيل في الغرض وعين ما يترتب على العلم من الغاية - وبعبارة أخرى انه لا يكون الموضوع فيها الا نفس موضوعات المسائل لعدم تصور موضوع وحداني فيها والوحدة الاعتبارية الناشئة من وحدة الغرض الخاص لا يكون بشيء لأنه لا يبحث عن عوارضه الذاتية ولا معروضة لعرض هذا ولكن فسرنا نفس مسائله عينا في ما تقدم بغير هذا الوجه فراجع . وما يقال إن حقيقة كل علم حقيقة اعتبارية وليست وحدتها وحدة بالحقيقة والذات ليكون تميزه عن غيره بتباين الذات كما لو كانت حقيقة كل واحد منهما على مقولة على حده أو بالفصل كما لو كانت من مقولة واحدة بل وحدتها بالاعتبار وتميز كل مركب اعتباري عن مركب اعتباري آخر يمكن ان يكون بالموضوع والمحمول والغرض وفهرس الأبواب في مقام التعلم وانما التمايز بالغرض في مقام التدوين فيه اوّلا ان الامر الاعتباري تابع معتبره فان رفع اليد عنه كالدنانير يسقط عن الاعتبار وهذه العلوم لها واقعية كما مر وثانيا انه عرفت ان العلوم تارة حقيقية لا يتصور فيها الاعتبار وأخرى غير الحقيقية فالعبرة بالغرض ولا يحتاج إلى الاعتبار كما لا يخفى . ( 2 ) يقول قدس سره ان الاشتباه بين القسمين هو ما نظر بعض الأصوليين إلى العلوم العقلية ورأى انها تمتاز بالموضوعات وتخيل ان العلوم الأدبية والنقلية أيضا كذلك وقد عرفت خلافه . ( 3 ) ولعل ( الف ) زائدة ولا حاجة إلى زيادة واو الجمع .
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 32 | السيد عباس المدرسي اليزدي