شرح
فكيف يكون اللفظ علة لوجود المعنى فلا علية أصلا ، فتعدد هما اعتبار أوجب جواز الاستعمال ولو متحدان وجودا وثانيا انه على القول بالعلامية لا مانع من أن يكون الشئ علامة لنفسه ولا محذور فيه ، وثالثا أنه يكون من قبيل الرواية وهو تجلى ذاته بذاته اي ظهوره ذاتا بذاته وعلامه لنفسه فما ذكره لا يمكن المساعدة عليه أصلا مع أنه طوليا يمكن ان يكون آليا ونفسيا كما مرّ وذكر المحقق الاصفهاني في الجواب عن صاحب الكفاية ج 1 ص 22 في النهاية ويمكن الخدشة في الجواب المزبور عن المحذور المذكور بان إرادة شخص نفسه هنا على حد الإرادة المتعلقة بسائر الافعال الخارجية لا دخل لها بالإرادة المدلول عليها بالدلالة الكلامية فهي دلالة عقلية كسائر انحاء دلالة المعلول على علته لا دلالة جعلية كلاميه كما هو محل الكلام ودلالته على كون نفسه مرادا على حد دلالة سائر الأفعال الخارجية على القصد والإرادة وبالجملة إرادة شخص نفسه في قوة عدم إرادة إراءة شيء به فلم يبق الا كونه امرا اختياريا ليتوقف صدوره على ارادته انتهى وبذلك أجاب أستاذنا الخوئي في المحاضرات ج 1 ص 96 عن صاحب الكفاية وفيه انه كيف يكون دلالة عقلية مع كون اللفظ دالا على شخص نفسه كدلالته على المعنى والإرادة غير دخيله في الدلالة وان شئت قلت إن بتعلق الإرادة ينتزع العقل عن اللفظ الدلالة لكن دلالة اللفظ على شخصه كما أنه مراد ينتزع العقل المدلولية لكن مدلولية اللفظ لذلك الدال فلا محذور وقد عرفت ان الحاكي والمحكى أمران اعتباريان على ما زعمه صاحب الكفاية قدس سره قال صاحب الكفاية ج 1 ص 20 مع أن حديث تركب القضية من جزءين لولا اعتبار الدلالة في البين انما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه وإلّا كان اجزائها الثلاثة تامة وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه غاية الأمر انه نفس الموضوع لا الحاكي عنه وعلى هذا ليس من باب استعمال اللفظ شيء انتهى بيان ذلك قال المحقق العراقي في البدائع ج 1 ص 89 فتحصل مما تقدم عدم امكان اطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله به من باب الاستعمال فتعين ان يكون طريق إفادة هذه المعاني بنحو آخر من انحاء الإفادة والاستفادة في مقام المحاورة وذلك حسب ما يساعد عليه الوجدان والبرهان هو انه لا به في مقام الحكاية عن المعاني المقصودة إفادتها من قضيتين إحداهما القضية المعقولة اعني بها الصورة الذهنية التي تصورها المتكلم أو السامع المركبة من تصور الموضوع والمحمول والنسبة الفانية تلك الصورة في مطابقها الخارجي ثانيتهما القضية اللفظية التي يؤلفها المتكلم للدلالة بها على تلك القضية المعقولة القائمة في نفسه وليحدث بتلك القضية في نفس السامع مثل القضية المعقولة القائمة من نفسه وبهذا يتضح لك انه لا بد ان